سراج الدين بن الوردي

270

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

بئر برهوت « 374 » : وهي بقرب حضر موت . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن فيها أرواح الكفار والمنافقين « 375 » . وهي بئر عادية في فلاة « 376 » مقفرة وواد مظلم . وعن علي رضي اللّه عنه قال : أبغض البقاع إلى اللّه برهوت ، فيه بئر ماؤها أسود منتن تأوي إليه أرواح الكفار . حكى الأصمعي « 377 » عن رجل من أهل الخير : أن رجلا من عظماء الكفار هلك ، فلما كان في تلك الليلة مررت بوادي برهوت فشممنا ريحا لا يوصف نتنه على خلاف العادة ، فعلمنا أن روح ذلك الكافر الهالك قد نقلت إلى البئر .

--> ( 374 ) وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : ابغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت بحضر موت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار . وذكر الأصمعي عن رجل حضرمي أنه قال : إنا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جدا فيأتينا الخبر أن عظيما من عظماء الكفار مات . وحكى رجل أنه بات ليلة بوادي برهوت قال : فكنت أسمع طول الليل يا دومه يا دومه فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال : إن الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومه . ( 375 ) النفاق : إظهار الخير وإبطان الشر . ( 376 ) الفلاة : الصحراء . ( 377 ) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي . راوية العرب ، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان . نسبته إلى جده أصمع . ومولده ووفاته في البصرة . كان كثير التطواف في البوادي ، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها ، ويتحف بها الخلفاء ، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة . أخباره كثيرة جدا . وكان الرشيد يسميه ( شيطان الشعر ) . قال الأخفش : ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي . وقال أبو الطيب اللغوي : كان أتقن القوم للغة ، وأعلمهم بالشعر ، وأحضرهم حفظا . وكان الأصمعي يقول : أحفظ عشرة آلاف أرجوزة . وللمستشرق الألماني وليم أهلورد Vilhelm Ahiwardt كتاب سماه ( الأصمعيات - ط ) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها . تصانيفه كثيرة ، منها ( الإبل - ط ) ، و ( الأضداد - ط ) ، و ( خلق الإنسان - ط ) ، و ( المترادف - خ ) ، و ( الفرق - ط ) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان .