سراج الدين بن الوردي
26
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
خضراء ، قاله أبو صالح عن ابن عباس « 15 » رضي اللّه عنهما . وروى عكرمة « 16 » عن ابن عباس أيضا رضي اللّه عنهما قال : خلق اللّه جبلا يقال له قاف ، محيطا بالعالم السفلي ، وعروقه متصلة بالصخرة التي عليها الأرض ، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان « 17 » عليه السلام حيث قال : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ » « 18 » . فإذا أراد اللّه تعالى أن يزلزل قرية في الأرض أمر ذلك الجبل أن يحرك العرق الذي يلي تلك القرية ، فتزلزل في الوقت . وقال مجاهد : هو جبل محيط بالأرض والبحار . وروي عن الضحاك أنه زمردة
--> المزدوجة ووجود الحديد بتركيبته يضفي عليه اللون الأخضر ، يعثر عليه في الصخور النارية القاعدية وفي الصخور الجيرية وقد سميت جميع الأحجار الكريمة سابقا ذات اللون المائل للأخضر بالزبرجد . ( 15 ) ابن عباس ( 3 ق ه - 68 ه ) : هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب . قرشي هاشمي . حبر الأمة وترجمان القرآن . أسلم صغيرا ولازم النبي صلي اللّه علية وسلم بعد الفتح وروي عنه . كان الخلفاء يجلونه . شهد مع علي الجمل وصفين . وكف بصرة في أخر عمره . كان يجلس للعلم . فيجعل يوما للفقه ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لوقائع العرب توفي بالطائف ( الأعلام للرزكلي ، والإصابة ، ونسب قريش ص 26 ) . ( 16 ) عكرمة ( 25 - 105 ه ) هو عكرمة بن عبد اللّه مولي عبد اللّه بن عباس . وقيل لم يزل عبدا حتى مات ابن عباس واعتق بعده . تابعي مفسر محدث . أمره ابن عباس بإفتاء الناس . أتي نجدة الحروري وأخذ عنه رأى الخوارج ، ونشره بإفريقية . ثم عاد إلى المدينة . فطلبه أميرها ، فاختفى حتى مات . واتهمه ابن عمر وغيره بالكذب على ابن عباس . وردوا علية كثيرا من فتاواه . ووثقه آخرون . [ التهذيب 7 / 263 - 273 ؛ والأعلام للزركلي 5 / 43 ؛ والمعارف 5 / 201 ] . ( 17 ) كان لقمان من قوم عاد ، وقد ضرب به المثل بطول العمر ، وعده أبو حاتم السجستاني ثاني المعمرين بعد الخضر ، وعرف لقمان بحكمته ويقال إن اسمه لقمان بن تارخ وتارخ هو آذر أبو سيدنا إبراهيم وقال آخرون بل هو ابن أخت أيوب عليه السلام ( تفسير الطبري ( 21 / 39 ) ، المفصل ( 1 / 314 ) . ( 18 ) سورة لقمان : آية 16 .