سراج الدين بن الوردي
258
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وحكي أن رجلا من ولد العيص « 362 » بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام يسمى جيادا لما دخل مصر ورأى عجائبها آلى على نفسه أن لا يفارق ساحل النيل إلى منتهاه أو يموت . فسار ثلاثين سنة في العامر وثلاثين سنة في الخراب حتى انتهى إلى بحر أخضر فرأى النيل يشق ذلك البحر ؛ وأنه ركب دابة هناك سخرها اللّه له فعدت به زمانا طويلا وأنه وقع في أرض من حديد ، جبالها وأشجارها من حديد . ثم وقع في أرض من نحاس ، جبالها وأشجارها نحاس . ثم وقع في أرض من فضة جبالها وأشجارها فضة . ثم وقع في أرض من ذهب جبالها وأشجارها ذهب . وأنه انتهى في مسيره إلى سور مرتفع من ذهب ، وفيه قبة عالية من ذهب ولها أربعة أبواب ، والماء ينحدر من ذلك السور ويستقر في تلك القبة ثم يخرج من الأبواب الأربعة ، فمنها ثلاثة تغيض في الأرض ، والرابع يجري على وجه الأرض وهو النيل ، والثلاثة سيحون وجيحون والفرات ، وأنه أتاه ملك حسن الهيئة ، فقال له : السلام عليك يا جايد ، هذه الجنة . ثم قال له : إنه سيأتيك رزق من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا . فبينما هو كذلك إذ أتاه عنقود من العنب فيه ثلاثة ألوان : لون كاللؤلؤ ولون كالزبرجد الأخضر ولون كالياقوت الأحمر . فقال له الملك : يا جايد هذا من حصرم الجنة ، فأخذه جايد ورجع ، فرأى شيخا تحت شجرة من تفاح فحدثه وآنسه وقال له : يا جايد ألا تأكل من هذا التفاح ؟ فقال : إن معي طعاما من الجنة وإني لمستغن عن تفاحك . فقال له : صدقت يا جايد ، إني لأعلم أنه من الجنة ، وأعلم من أتاك به وهو أخي ، وهذا التفاح أيضا من الجنة . ولم يزل به ذلك الشيخ حتى أكل من التفاح وحين عض على التفاحة رأى ذلك الملك وهو يعض على أصبعه ؛ ثم قال له : أتعرف هذا الشيخ ؟ قال : لا ، قال : هو واللّه الذي أخرج أباك آدم من الجنة ، ولو قنعت بالعنقود الذي معك لأكل منه أهل الدنيا ما بقيت الدنيا ولم ينفد ، وهو الآن
--> ( 362 ) العيص : أخو نبي اللّه يعقوب عليه السلام وفي التوراة " عيسو "