سراج الدين بن الوردي
253
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وروي عن جعفر الصادق « 359 » رضي اللّه عنه أنه شرب من ماء الفرات ، ثم استزاد وحمد اللّه تعالى وقال : ما أعظم بركته ، لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافته القباب ، ما انغمس فيه ذو عاهة إلا برئ . وعن السدي أن الفرات مد في زمن عمر رضي اللّه عنه فألقى رمانة عظيمة فيها كر من الحب فأمر المسلمين أن يقسموها بينهم وكانوا يرون أنها من الجنة . نهر القورج : هو نهر بين القاطول وبغداد ، وكان سبب حفره أن كسرى أنوشروان ملك الفرس لما حفر القاطول أضر بأهل الأسافل فخرج أهل تلك النواحي للتظلم فرآهم فثنى رجله على دابته ووقف ، وكان قد خرج متنزها فقال بالفارسية : ما شأنكم أيها المساكين ؟ قالوا : لقد جئناك متظلمين . قال : ممن ؟ قالوا : من ملك الزمان كسرى أنوشروان . فنزل عن دابته وجلس على التراب وقال بالفارسية : زنهاراي مسكينان . فأتي بشيء ليجلس عليه فأبى وأدناهم منه ونظر إليهم وبكى وقال : قبيح وعار على ملك يظلم المساكين ، ما ظلامتكم ؟ قالوا : يا ملك الزمان حفرت القاطول فانقطع الماء عنا وقد بارت أراضينا وخربت . فدعا كسرى بموبذانه وقال له : ما
--> ( 359 ) الإمام جعفر الصادق ( ولد يوم 17 ربيع الأول 83 ه في المدينة المنورة وتوفي فيها عام 148 ه ) هو أبو عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن فاطمة الزهراء بنت النبي محمد ( ص ) . لقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب . أمه هي أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وقيل غير ذلك . يعتبر الإمام والوصي السادس للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لدى الشيعة وإليه ينسبون انتشار مدرستهم الفقهية . ولذلك يطلق على الشيعة بالجعفرية نسبة للإمام جعفر الصادق . بينما ينكر أهل السنة ذلك ، ويعتبرون نسبة المذهب الجعفري إليه افتراء . استطاع أن يؤسس في عصره مدرسة فقهية وتتلمذ على يده العديد من العلماء . ويعتبر من أوائل الرواد في علم الكيمياء حيث تتلمذ عليه جابر بن حيان . وقد كني الإمام الصادق بعدة كنى منها أبو عبد اللّه ( وهي أشهرها ) وأبو إسماعيل وأبو موسى . ولقب بالصادق ، والفاضل ، والطاهر ، والقائم ، والكامل ، والمنجي . وكان يوصف بأنه ربعة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، أبيض الوجه ، أزهر له لمعان كأنه السراج ، أسود الشعر ، جعده ، أشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهرا ، وعلى خده خال أسود .