سراج الدين بن الوردي
237
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فصل في بحر المغرب وعجائبه وغرائبه وهو بحر الشام وبحر القسطنطينية . مخرجه من المحيط ، يأخذ مشرقا فيمر بشمال الأندلس ثم ببلاد الفرنج إلى القسطنطينية ويمتد ببلاد الجنوب إلى سبتة ، إلى طرابلس الغرب ، إلى الإسكندرية ، ثم إلى سواحل الشام ، إلى أنطاكية . وذكر في كتاب أخبار مصر أنه بعد هلاك الفراعنة كانت ملوك بني دلوكة في شق البحر المحيط من الغرب ، وهو البحر المظلم ، فتغلب الماء على بلاد كثيرة وممالك عظيمة فأخربها وركبها وامتد إلى الشام وبلاد الروم ، وصار حاجزا بين بلاد مصر وبلاد الروم ، على أحد ساحليه المسلمون وعلى الآخر النصارى . وهناك مجمع البحرين « 341 » وهما بحر الروم والمغرب ، وعرضه ثلاثة فراسخ وطوله خمسة وعشرون فرسخا . والمد والجزر هناك في كل يوم وليلة أربع مرات ، وذلك أن البحر الأسود وهو بحر المغرب عند طلوع الشمس يعلو فيصب في مجمع البحرين حتى يدخل في بحر الروم ، وهو البحر الأخضر إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس غاض البحر الأسود وانصب فيه الماء من البحر الأخضر إلى مغيب الشمس ويعلو البحر الأخضر على الدوام . [ جزائر هذا البحر ] وفي هذا البحر من الجزائر شيء كثير : فمن جزائره جزيرة الأندلس : وقد تقدم ذكرها .
--> ( 341 ) مجمع البحرين : هو المكان الذي التقى فيه موسى الخضر ، وهي حكمة ربانية ؛ ويرى البعض أن مجمع البحرين هو منطقة راس محمد الشهيرة في مصر ( المنتقى ( ورقة 105 ) ، وتفسير الطبري ( 15 / 176 ) .