سراج الدين بن الوردي
222
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وهذا أيضا لا أقدر عليه . قالوا : فعرفنا بقية أعمارنا . فقال الإسكندر : لا أعرف ذلك لنفسي فكيف بكم ؟ فقالوا له : فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك ، وهو ربنا وربك ورب العالمين . وجعل الناس ينظرون إلى كثرة جنود الإسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع رأسه فقال له الإسكندر : مالك لا تنظر إلى ما ينظر إليه الناس ؟ قال الشيخ : ما أعجبني الملك الذي رأيته قبلك حتى أنظر إليك وإلى ملكك . فقال الإسكندر : وما ذاك ؟ قال الشيخ : كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا في يوم واحد ، فغبت عنهما مدة ثم جئت إليها واجتهدت أن أعرف الملك من المسكين فلم أعرفه . قال : فتركهم الإسكندر وانصرف عنهم . وأما عجائب هذا البحر : فمنها ما ذكره صاحب عجائب الأخبار أن في هذا البحر طائرا مكرما لأبويه ، فإنهما إذا كبرا وعجزا عن القيام بأمر أنفسهما يجتمع عليهما فرخان من أفراخهما فيحملانهما على ظهورهما إلى مكان حصين ويبنيان لهما عشا وطينا ويتعهدانهما بالزاد والماء إلى أن يموتا ؛ فإن ماتا الفرخان قبلهما يأتي إليهما آخران من أفراخهما ويفعلان بهما كما فعل الأوان وهلم جرا ؛ هذا دأبهما إلى أن يموت والدهما . وفيه سمكة : يقال لها الدفين ولها رأس مربع وفم كالقمع لا تفتحه يقولون إذا أكل المجذوم من لحمها مطبوخا برئ من الجذام . وفيه سمكة : وجهها كوجه الإنسان وبدنها كبدن السمك تظهر على وجهه الماء شهرا وتغيب شهرا . وسمكة : تطفو على وجه الماء فإذا رأت سمكة أو حيوانا من دواب البحر قد فتح فاه تدخل في فيه وتصير غذاء له .