سراج الدين بن الوردي
22
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وبعد : فإن خالق الخلق والبريئة ، ومن له الإرادة والمشيئة ، قد ميز الملوك والرعاة عمن دونهم من الرعية ، فلذلك قد خصوا بالهمم العلية ، والأخلاق « 6 » السامية الزكية ، ورغبوا في الاطلاع على الأمور الغامضة الخفية ، ليكونوا فيما ندبوا له من الاسترعاء على بيضاء نقية ، ويحصلوا من أخبار العالم على الأشياء الصادقة الجلية ، فحينئذ أشار إلى الفقير الخامل من إشارته الكريمة محمولة بالطاعة على الرؤوس ، وسفارته المستقيمة بين الإمام المعظم والسودان الأعظم قد سطرت في التواريخ والطروس وهو المقر الأشرف العالي المولوي الأميني الناصحي السيدي المالكي المخدومي السيفي شاهين المؤيد ، مولانا نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة الجليلة ، أعز اللّه أنصاره ؛ ورفع درجته وأعلى مناره إن أضع له دائرة مشتملة على دائرة الأرض ، صغيرة توضح ما اشتملت عليه من الطول والعرض ، والرفع والخفض ؛ ظنا منه أحسن اللّه إليه أني أقوم بهذا الصعب الخطير ؛ وأنا واللّه لست بذلك ، والفقير في دائرة هذا العالم أحقر حقير . فأنشدت : إن المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم وتوسلت إلى رب الأرباب ومذلل الصعاب ؛ وابتهلت إليه ابتهال المستغيث المصاب . ففتح سبحانة من فيضان لطفه أحسن باب ؛ وسهل بامتناع عطفه ذلك الصعب المهاب ؛ ويسر برأفته ما لم يخطر في بال وحساب ؛ فنهضت مبادرا إلى السجود شاكرا لذي الإنعام والجود . ثم أقبلت على مطالعة حكماء الأنام ، وتصانيف علماء الهيئة « 7 » الأعلام ؛ كشرح التذكرة لنصر الدين الطوسي « 8 » ، وجعفر الأنبياء
--> ( 6 ) الأخلاق : لغة ، جمع خلق ، ، " والخلق والخلق : السجية ، وهو الدين والطبع للمزيد ، أنظر ، لسان العرب ( 10 / 86 ) . ( 7 ) علم الهيئة : Astronomy : هو علم دراسة الأجرام السماوية أو يعد من أوائل العلوم الطبيعية ظهورا أفقد كان الانسان المبكر مهتما بحركة النجوم والشمس والقمر واستمر هذا الاهتمام حتى العصر الآني . ( 8 ) الطوسي : هو محمد بن محمد بن الحسن ، وينسب إلى طوس ، ولد في عام 597 ه . درس على والده الذي كان له اعتبار خاص لدى العلماء ، ويذهب جورج سارتون Georges Sarton إلى القول أن نقد الطوسي لكتاب المجسطي يدل على عبقرية وطول باع في الفلك .