سراج الدين بن الوردي

219

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

فصل في بحر فارس وما فيه من الجزائر والعجائب ويسمى البحر الأخضر ، وهو شعبة من بحر الهند الأعظم وهو بحر مبارك كثير الخير دائم السلام وطيء الظهر قليل الهيجان بالنسبة إلى غيره . قال أبو عبد اللّه الصيني : خص اللّه بحر فارس بالخيرات الكثيرة والبركات الغزيرة والفوائد والعجائب والطرف والغرائب ، منها مغاص الدر الذي يخرج منه الحب الكبير البالغ ، وربما وجدت الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها . وفي جزائره معادن أنواع اليواقيت والأحجار الملونة النفيسة ومعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والسنباذج والعقيق وأنواع الطيب والأفاويه . فمن جزائره كيكاووس وفنجاليوس : وهي جزيرة كبيرة بها خلق كثير بيض الألوان عراة الأجسام ، الرجال والنساء ، وربما استترت النساء بورق الشجر ، وطعامهم السمك الطري والنارجيل والموز ، وأموالهم الحديد ؛ يتعاملون به كتعامل الناس بالذهب والفضة ، يتحلون بالذهب ويأتيهم التجار فيأخذون منهم العنبر بالحديد . وذكر أن بهذا البحر جزيرة تسمى : القامس وأنها تغيب بأهلها وجبالها وجهاتها ومساكنها ستة أشهر وتظهر ستة أشهر . وذكر بعض المسافرين أن البحر هاج عليهم مرة فانتظروا ، فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية وعليه ثياب خضر ينتقل على متن البحر وهو يقول : سبحان من دبر الأمور ، وقدر المقدور ، وعلم ما في الصدور ، وألجم البحر بقدرته أن يفور ، سيروا بين الشمال والشرق حتى تنتهوا إلى جبل الطرق ، واسلكوا وسط ذلك فتنجوا إن شاء اللّه من المهالك . ففعلوا ذلك فسلموا ونجوا وتحققوا أنه الخضر عليه السلام ، ووصلوا إلى جزيرة بها خلق طوال الوجوه بأيديهم قضبان الذهب يعتمدون عليها