سراج الدين بن الوردي

197

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

فسار الإسكندر إلى المدينة وأمر بالثورين فسلخا وحشا جلودهما زفتا وكبريتا وزرنيخا وكلسا ونفطا « 309 » وزئبقا ، وجعل مع ذلك كلاليب « 310 » من حديد وأقامهما في المكان المعهود ، فجاء التنين من الغد إليهما على العادة فابتلعها ، فأضرمت النار في جوفه وتعلقت الكلاليب بأحشائه ، وسرى الزئبق في جسده ورجع مضطربا إلى مقره . فانتظروه من الغد فلم يأت ولم يخرج ، فذهبوا إليه فإذا هو ميت وقد فتح فاه كأوسع قنطرة وأعلاها . ففرحوا وشكروا سعي الإسكندر إليهم وحملوا إليه هدايا عجيبة منها دابة عجيبة يقال لها المعراج مثل الأرنب ، أصفر اللون وعلى رأسه قرن واحد أسود لم يرها شيء من السباع الضواري والوحوش الكاسرة إلا هرب منها . جزيرة قلهات : وهي جزيرة كبيرة وبها خلق مثل خلق الإنسان ، إلا أن وجوههم وجوه الدواب يغوصون في البحر فيخرجون ما يقدرون عليه من الدواب البحرية فيأكلونها . جزيرة الأخوين الساحرين : أحدهما شرهام والآخر شبرام ، وكانا بهذه الجزيرة يقطعان الطريق على التجار ، فمسخا حجرين قائمين في البحر ، وعمرت الجزيرة بعدهما . جزيرة الطيور : ويقال إن فيها جنسا من الطيور في هيئة العقبان ، حمر ذوات مخاليب تصيد دواب البحر . وبهذه الجزيرة ثمر يشبه التين ، أكله ينفع من جميع السموم . حكى الجواليقي أن ملكا من ملوك فرنجة أخبر بذلك فوجه إليها مركبا ليجلب له من ذلك الثمر ويصاد له من تلك الطيور ، لأنه كان عالما بمنافع تلك

--> ( 309 ) النفط : البترول حاليا . ( 310 ) الكلاليب : الخطاطيف ، جمع كلاب ( مختار الصحاح مادة ( كلب ) .