سراج الدين بن الوردي
189
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
قال سلام الترجمان : سألت من هناك هل رأيتم قط أحدا منهم ؟ فأخبروا أنهم رأوا منهم عددا كثيرا فوق شرفات السد ، فهبت بهم ريح عاصف فرمت منهم ثلاثة ، كل واحد منهم طوله دون ثلاثة أشبار ، ولهم مخاليب موضع الأظفار ، وأنياب وأضراس كالسباع ، وإذا أكلوا بها يسمع لأكلهم حركة قوية ، ولهم أذنان عظيمتان يفترشون الواحدة ويلتحفون الأخرى . فكتب سلام هذه الصفات كلها في كتاب ورجع إلى الخليفة الواثق باللّه . وقد ذكر بعض أهل العلم أن يأجوج ومأجوج يرزقون التنين ، يقذفه عليهم السحاب فيأكلونه ، وإنما يقذف عليهم ذلك في أيام الربيع في كل عام ، فإذا تأخر ذلك عن وقته المعهود استمطروه كما يستمطر الناس الغيث « 301 » . وحكى صاحب كتاب العجائب أن في داخل بلاد يأجوج ومأجوج نهرا يسمى المسهر لا يعرف له قعر ، وإذا تقاتلوا وأسر بعضهم طرحوا الأسرى في ذلك النهر فيرون عند ذلك طيورا عظاما تخرج إلى من يطرح في ذلك النهر من كهوف هناك في جانبي الوادي ، فتخطفهم قبل أن يصلوا إلى الماء وترتفع بهم إلى تلك الكهوف فتأكلهم هناك . ويقال إن بهذا الوادي نارا تتأجج طول الزمان بقدرة اللّه تعالى وليس وراء يأجوج ومأجوج إلا المحيط واللّه سبحانه وتعالى أعلم : « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » « 302 » « وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ » « 303 » . انتهى فصل البلدان والأقطار ولنسرع الآن في ذكر الجبال والبحار والجزائر والآبار وما بها من العجائب للاعتبار .
--> ( 301 ) الغيث : المطر . ( 302 ) سورة المدثر : آية 31 . ( 303 ) سورة النحل : آية 9 .