سراج الدين بن الوردي

174

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وأما أصحاب أهل الكهف : فهم في كهف في رستاق بين عمورية « 287 » ونيقية « 288 » ، وهم في جبل عال علوه نحو ألف ذراع ، وله سرب من وجه الأرض كالمدرج يتعدى إلى الموضع الذي هم فيه . وفي أعلى الجبل كهف يشبه البئر ينزل منه إلى باب السرب ويمشى مقدار ثلاثمائة خطوة ، ثم يفضى إلى ضوء هناك فيه رواق على أساطين منقورة فيها عدة بيوت ، منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة ، وعليه باب من حجر ، وفيه أصحاب الكهف وهم سبعة نيام على جنوبهم ، وأجسامهم مطلية بالصبر والكافور ، وعند أرجلهم كلب راقد مستدير ، رأسه عند ذنبه ، ولم يبق منه إلا رأسه وعجزه . وفقار الظهور ، ووهم أهل الأندلس في أصحاب الكهف حيث زعموا أنهم الشهداء الذين في مدينة لوشة ، قال بعض الثقات : لقد رأيت القوم وكلبهم في هذا الكهف بين عمورية ونيقية سنة عشر وخمسمائة .

--> ( 287 ) وكانت عمورية مدينة عظيمة للروم في هضبة الأناضول وسط تركية ، فتحها الخليفة المعتصم سنة 223 وفتح أنقرة ، وكان فتحها من أعظم الفتوح الإسلامية ، وكان سببه أن امرأة علوية أسرها الروم فأذلوها فنادت : " وامعتصماه " . فجاء من أخبر المعتصم بذلك ، فقال : أنت سمعتها ؟ قال : نعم . فأمر بالجيش فجهز فكان النصر . وكان المنجمون يقولون : إن عمورية لم يحن وقت فتحها ، فلما فتحها المسلمون قال أبو تمام : السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب ولم يبق اليوم من عمورية سوى آثار ، وذكر خالد في التاريخ . ( 288 ) نيقية Nicaea : مدينة قديمة في آسيا الصغرى ، تقع على بعد ثلاثين ميلا جنوب حصن الغبراء الواقعة على خليج بسفور القسطنطينية من أهم بلاد العثمانيين التي أخذها السلطان أورخان من الروم . هي اليوم إزنيق في تركيا على بحيرة إزنيق