سراج الدين بن الوردي

165

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وأما السند « 273 » : فهو إقليم عظيم مجاور للبحرين غربي الهند ، وهو قسمان ، قسم على جانب البحر . ويقال لتلك البلاد بلاد اللان ، والمسلمون غالبون على هذا القسم . ومن مدنه المشهورة المنصورة وهي مدينة طولها ميل في ميل ، وبها خلق كثير وتجار كثيرون والأرزاق بها دارة ووزن درهمهم خمسة دراهم وليس بها إلا النخل والقصب وتفاح شديد الحموضة . وهي مدينة حارة جدا وسميت هذه المدينة بالمنصورة لأن أبا جعفر المنصور « 274 » الخليفة من بني العباس بنى أربع مدن على

--> ( 273 ) السند : كانت بلاد السند [ باكستان الآن ] هدفا لحركة الفتح الإسلامي المباركة أيام الخليفة الراشد خ عمر بن الخطاب خ رضى اللّه عنه ، فلقد أرسل عامله على البحرين خ عثمان بن أبي العاص خ جيشا بقيادة أخيه خ الحكم خ إلى ساحل الهند عند مدينة خ تانة خ وذلك سنة 15 هجرية ثم إلى مدينة خ بروص خ ثم إلى خ بقيادة أخيه خ الحكم خ إلى ساحل الهند عند مدينة خ تانة خ وذلك سنة 15 هجرية ثم إلى مدينة خ بروص خ ثم إلى خ خور الدبيل خ وحقق خلالهما عدة انتصارات ولكن الخليفة خاف من مواصلة الغزو خوفا على المسلمين من بعد الديار ، وكان ذلك أيضا رأى أمير المؤمنين عثمان رضى اللّه عنه ، فلما تولى خ علي بن أبي طالب خ رضى اللّه عنه الخلافة أرسل الحارثة بن مرة العبدي إلى السند فأغار على أطرافها وظفر منها وظل بها حتى استشهد في عهد خ معاوية خ رضى اللّه عنه سنة 42 هجرية ، حدث تطور كبير في غزو السند أيام خ معاوية بن أبي سفيان خ حيث أمر القائد الشهير المهلب بن أبي صفرة بغزو السند ثم غزاها عبد اللّه بن سوار العبدي ثم سنان بن سلمة الهذلي ففتح خ مكران خ ومصرها وأسكنها العرب وهذا أول جزء من غربى البنجاب يدخل في دولة الإسلام ، وبعد ذلك فصل المسلمون بين بلاد الهند وبلاد السند ، فلما تولى الحجاج الثقفي جعل من أولوياته فتح هذا الثغر العظيم خاصة بعد قتل عامله خ محمد بن هارون النمري خ في قتاله مع ملك السند خ داهر خ وقد رأى أن هذا الفتح لن يتم إلا بجيش قوى على رأسه قائد شجاع لا يبالي بجيوش خ داهر خ الضخمة ولا يستوحش من بعد المسافة وطول الطريق إلى السند ، وبعد بحث وتقليب نظر في قائمة القادة الأبطال ، وقع الاختيار على بطلنا خ محمد بن القاسم خ وكان وقتها في السابعة عشر من العمر ، وكان ذلك سنة 89 هجرية حيث بدأت فصول المجد والبطولة في حياة هذا القائد الصغير . وفي 6 رمضان 63 ه الموافق 14 مايو 682 م انتصر محمد بن القاسم على جيوش الهند عند نهر السند وتم فتح بلاد السند ، وكان ذلك في آخر عهد الوليد بن عبد الملك ( 274 ) أبو جعفر المنصور مدة ولايته من ( 136 - 158 ه ) : وهو الخليفة العباسي الثاني ، تولى بعد وفاة أخيه أبي العباس السفاح ويعتبر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسية بنى العاصمة الخالدة بغداد