سراج الدين بن الوردي

146

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

يواقيت الجنة فلما هبط آدم إلى الأرض أنزل اللّه عليه الحجر الأسود « 246 » فأخذه فضمه إليه استئناسا به . وحج آدم فقالت له الملائكة : لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . فقال آدم : رب اجعل له عمارا من ذريتي . فأوحى اللّه تعالى إليه : إني معمره ببناء نبي من ذريتك اسمه إبراهيم . القول الثاني : أن الملائكة بنته . قال أبو جعفر الباقر رضي اللّه عنه : لما قالت الملائكة : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » « 247 » غضب الرب عز وجل عليهم فلاذوا بالعرش مستجيرين يطوفون حوله ، يسترضون رب العالمين فرضي سبحانه وتعالى عنهم فقال عز وجل ابنوا لي بيتا في الأرض يعوذ به كل من سخطت عليه كما فعلتم أنتم بعرشي . القول الثالث : أن آدم لما أهبط من الجنة أوحى اللّه إليه أن ابن لي بيتا واصنع حوله كما صنعت الملائكة حول عرشي ، وافعل كما رأيتهم يفعلون ، فبناه . أبو صالح عن ابن العباس ، وروى عطية عنه أيضا ، قال : بني آدم البيت في خمسة أجبل : لبنان وطور سينا وطوزيتا والجردى وحراء . قال وهب ابن منبه : لما مات آدم بناه بنوه بالطين والحجارة فنسفه الغرق . قال مجاهد : وكان موضعه بعد الغرق أكمة حمراء لا تعلوها السيول ، وكان يأتيها المظلوم ويدعو عندها المكروب . وقال عز وجل :

--> ( 246 ) الحجر الأسود : الحجر الأسود حجر مبارك عند المسلمين لونه أسود مائل للحمرة . يعتقد بعضهم بأنه نزل من الجنة أبيضا ولكن سودته ذنوب العباد . وضعه إبراهيم عليه السلام بأمر من اللّه في أحد أركان الكعبة المشرفة يوجد في الركن الجنوب الشرقي من الكعبة . ويبدأ بالطواف حول الكعبة من عنده . الحجر الأسود قطره 30 سم ويحيط به إطار من الفضة . يستحب تقبيل الحجر الأسود أو لمسه اقتداء بالرسول الإسلام ويقال عند استلامه بسم اللّه ، واللّه أكبر . ويمكن أن يكتفي المعتمر أو الحاج بالإشارة إليه من بعيد . ( 247 ) سورة البقرة : آية 30 .