سراج الدين بن الوردي
135
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وسمقارة : وهي مدينة متوسطة ، وفي شمالها قوم يقال لهم تعامة برابر ، رحالة لا يقيمون في موضع ، ويرعون جمالهم وأبقارهم على ساحل نهر يأتي من جهة المشرق يصب فيه النيل ، ومعاشهم من اللحم واللبن والسمك . وغينارة : وهي مدينة على ضفة النيل ، وعليها خندق محيط بها ، وأهلها ذو وبأس ونجدة ، وهم يغيرون على بلاد لملم ويأسرون منهم ويبيعون في البلاد . أرض الكرك : وهي مملكة عظيمة واسعة ولها ممالك كثيرة ، ومدينتهم تسمى باسم إقليمهم كركرة وهي على نهر يخرج من ناحية الشمال ، ويجوز عنها بأيام ويفيض في رمال في الصحراء كما يفيض الفرات ، وبها من السودان أمم لا تحصى ، وملكهم عظيم كثير الجنود ، ولهم زي حسن ، وحليهم الذهب الإبريز إلا العوام فإن لباسهم الجلود . وهي متصلة ببلاد معادن الذهب ، يقال إن الأرض عندهم كلها ذهب ، ولهم خط لا يتجاوزه من وصل إليهم من التجار ومعه متاع ، لكن إذا وصلوا إلى الخط وضعوا متاعهم عليه وانصرفوا ، فإذا كان الغد أتوا إلى أمتعتهم فيجدون عند كل متاع شيئا من الذهب ، فإن رضي أحدهم أخذ الذهب وترك المتاع وإن لم يرض ترك المتاع والذهب إلى غد ، فإن كان الغد وجد زيادة عند متاعه فإن رضي رفع الذهب وترك المتاع وإن لم يرض تركه إلى ثالث يوم ، فمن وجد زيادة أخذ الذهب وإلا رفع متاعه وترك الذهب أو أخذ الذهب مع زيادة . وهكذا يفعل تجار القرنفل في بلادهم في القرنفل ، وربما يتأخر بعض التجار بعد فراغه من البيع والمعاوضة ويضع النار في الأرض فيسيل منها الذهب فيسرقه ويهرب فإذا فطنوا لهم خرجوا في طلبهم فإن أدركوهم قتلوهم البتة . وبأرض الكركر عود ينبت يسمى عود الحية ، خاصيته أنه إذا وضع على حجر فيه حية خرجت مسرعة ويمسكها بيده فلا تضره أبدا .