سراج الدين بن الوردي
130
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فبلغه عن نقاش ماهر في النقش والتصوير في بلاد الروم فأرسل إليه وأشخصه وأمره بعمل شيء مما يقدر عليه من النقش والتصوير مثالا يعلقه بباب القصر على العادة فنقش له في رقعة صورة سنبلة « 226 » حنطة خضراء قائمة وعليها عصفور ، وأتقن نقشه وهيئته حتى إذا نظره أحد لا يشك في أنه عصفور على سنبلة خضراء ولا ينكر شيئا من ذلك غير النطق والحركة . فأعجب الملك ذلك وأمر بتعليقة وبإدرار الرزق عليه إلى انقضاء مدة التعليق فمضت سنة إلا بعض أيام ولم يقدر أحد على إظهار عيب ولا خلل فيه ، فحضر شيخ مسن ونظر إلى المثال وقال : هذا مختل وفيه عيب . فأحضر الملك وأحضر النقاش والمثال ، وقال : ما الذي فيه من الخلل والعيب ؟ فأخرج عما وقعت فيه بوجه ظاهر ودليل وإلا حل بك الندم وما لا خير فيه . فقال الشيخ : أسعد اللّه الملك وألهمه السداد ، مثال أي شيء هذا الموضع ؟ فقال الملك : مثال سنبلة من حنطة قائمة على ساقها وفوقها عصفور . فقال الشيخ : أصلح اللّه الملك : أما العصفور فليس به خلل ، وإنما الخلل في وضع السنبلة . فقال الملك : وما الخلل ؟ وقد امتزج غضبا على الشيخ . فقال : الخلل في استقامة السنبلة لأن من العرف أن العصفور إذا حط على سنبلة أمالها لثقل العصفور وضعف ساق السنبلة ، ولو كانت السنبلة معوجة مائلة لكان ذلك نهاية في الوضع والحكمة . فوافق الملك على ذلك وسلم . وأهل الصين قصار القدود « 227 » عظام الرؤوس ، ومذاهبهم مختلفة ؛ فمنهم أهل أوثان ، وأهل نيران ، وعباد حيات وغير ذلك . وأشرف ما يتحلون به قرون الكركند ، لأنها إذا بشرت ظهرت منها صور مدهشة عجيبة كاملة النقش
--> ( 226 ) السنبلة : جزء النبات الذي يتكون فيه الحب وأحد بروج السماء الاثني عشر ويسمى العذراء والسنابل : رمز الخير والخصب ( اللسان 3 / 2111 ) . ( 227 ) القدود جمع قد أي الجسم .