سراج الدين بن الوردي
119
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
يقال إن بها قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وما استدار بتلك القبة مدفن آل علي ، والقبة بناء أبي العباس عبد اللّه بن حمدان في دولة بني العباس البصرة « 201 » : وهي مدينة عمرية بناها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهي مدينة حسنة رحبة . حكى أحمد بن يعقوب أنه كان بالبصرة سبعة آلاف مسجد . وحكى بعض التجار أنه اشترى التمر فيها خمسمائة رطل بدينار ، وهو عشرة دراهم . وغربي البصرة البادية وشرقيها مياه الأنهار وهي تزيد على عشرة آلاف نهر تجري فيها السامريات ، ولكل منها اسم ينسب إلى صاحبه الذي حفره ، وإلى الناحية التي يصل إليها ، وبها نهر يعرف بنهر الأيكة وهو أحد نزهات الدنيا ، طوله اثنا عشر ميلا وهو مسافة ما بين البصرة والأيكة ، وعلى جانب النهر قصور وبساتين وفرج ونزه كأنها كلها بستان واحد وكأن نخلها كلها قد غرس في يوم واحد ، وجميع أنهارها يدخل عليها المد والجزر ، والغالب على هذه الأنهار الملوحة . وبين عمارات البصرة وقراها آجام وبطائح ماء معمورة بزوارق وسامريات .
--> ( 201 ) البصرة : هي ثاني أكبر المدن العراقية بعد العاصمة بغداد ، وتبعد عن بغداد 450 كلم جنوبا ، والبصرة ميناء العراق الرئيسي على الطرف الشمالي من شط العرب ، ملتقى دجلة ، والفرات ، والمؤدي إلى مياه الخليج العربي وحولها بساتين النخيل التي تقدر أشجارها بالملايين . فتحت البصرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 638 م بعد أن كانت خاضعة لحكم الفرس . فأصبحت إحدى أهم المدن في العراق . ثم ازدهرت على عهد العباسيين وأضحت مع الكوفة مهدا للدروس اللغوية . أحرقها الزنج عام 871 م ثم القرامطة سنة 923 م وبدأت بالانحطاط بعد عام 1258 م احتلها الأتراك عام 1668 م . ثم الإنجليز عام 1914 م ، والبصرة في كلام العرب تعني الأرض الغليظة التي فيها حجارة رخوة ، وقيل هي الحجارة الصلبة ، وسميت بصرة لغلظها وشدتها . وثمة من يقول إن البصرة اسم عجمي معرب ، وأصله باس راه ، وهو يعني بالفارسية ذات الطرق الكثيرة المتشعبة . وإنها شيّدت بالقرب من قرية " البصيرة " التي تعود إلى العصور القديمة في التاريخ