سراج الدين بن الوردي
115
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وكانت بغداد في أيام البرامكة « 192 » مدينة عظيمة يقال إن حماماتها حصرت في وقت من الأوقات فكانت ستين ألفا . وكان بها من العلماء والوزراء والفضلاء والرؤساء والسادات ما لا يوصف . قال الطبري في تاريخه : أقل صفة بغداد أنه كان فيها ستون ألف حمام ، كل حمام يحتاج على الأقل إلى ستة نفر ، سواق ووقاد وزبال وقائم ومدولب وحارس ، كل واحد من هؤلاء في مثل ليلة العيد يحتاج إلى رطل صابون لنفسه ولأهله وأولاده ، فهذه ثلاثمائة ألف رطل وستون ألف رطل صابونا برسم فعلة الحمامات لا غير ، فما ظنك بسائر الناس وما يحتاجون إليه من الأصناف في كل يوم ؟
--> ( 192 ) ترجع أصول البرامكة إلى برمك المجوسي ، وقد كان للبرامكة منزلة عاليه واستحوذوا على الكثير من المناصب في الدولة العباسية وكان لهم حضور كبير في بلاط الخليفة العباسي هارون الرشيد ، الذي أرضعته زوجة يحيى بن خالد البرمكي الذي حفظ لهارون الرشيد ولاية العهد بعد ان أراد الخليفة الهادي بخلع هارون الرشيد . أما نكبة البرامكة فمصطلح يشير إلى ما وقع للبرامكة على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد من قتل وتشريد ، ومصادرة أموال ، وقد كانوا وزراء الدولة وأصحاب الأمر والسلطان . والنكبة من أهم الأحداث السياسية المؤثرة في حكم هارون الرشيد ، وفي التاريخ السياسي الإسلامي بشكل عام ، إذ أنها كانت حلقة في سلسلة نكبات طالت وزراء الدولة العباسية منذ قتل أبي مسلم الخراساني بتدبير الخليفة أبو جعفر المنصور ، وقتل معظم المقربين من الخلفاء العباسيين ، كآل سهل فيما بعد .