سراج الدين بن الوردي

112

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

أرض الجزيرة « 187 » : وهي جزيرة ابن عمر ، وتشتمل على ديار ربيعة ومضر ، وتسمى ديار بكر ، وهي ما بين دجلة والفرات وكلها تسمى بالجزيرة ، وبها مدن وقرى عامرة . وأكثر أهلها نصارى وخوارج . ومن مدنها المشهورة الموصل وهي قاعدة بلاد الجزيرة ، وهي مدينة كبيرة صحية الهواء طيبة الثرى ، ولها نهر حسن عميق في عمق ستين ذراعا . وبساتينها قليلة إلا أن لها ضياعا ومزارع ورساتيق ممتدة ، وكورها كثيرة وهي المدينة التي بعث إليها يونس عليه السلام وهي غربي دجلة . الرها « 188 » : مدينة عظيمة قديمة واسعة الأقطار ، وكانت عامرة الدير ، وتتصل بأرض حران . والغالب على أهلها دين النصرانية ، وبها من الكنائس ما يزيد على مائتي كنيسة ودير ، ولم يكن للنصارى أعظم منها . وكان بكنيستها العظمى منديل المسيح الذي مسح به وجهه فأثرت فيه صورته فأرسل ملك الروم إلى الخليفة رسولا وطلبه منه وبذل فيه أسارى كثيرة فأخذه وأطلق الأسارى .

--> ( 187 ) جزيرة ابن عمر بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام ولها رستاق مخضب واسع الخيرات ، وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي ، وهذه الجزيرة تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال ثم عمل هناك خندق أجرى فيه الماء فأحاط بها الماء من جميع جوانبها ، ويقال في النسبة إليها : جزري ( معجم البلدان ) . ( 188 ) الرها : مدينة بين الموصل والشام : وكانت " الرها " أولى الإمارات الصليبية التي تأسست في الشرق إبان الحملة الصليبية الأولى وواحدة من أهم الإمارات الصليبية في المشرق ، وذلك لقوة تحصينها ، وقربها من " العراق " التي تمثل مركز الخلافة الإسلامية ، ونظرا لما تسببه من تهديدات وأخطار للمناطق الإسلامية المجاورة لها وكانت أول الامارات التي استولى عليها الصليبيون وأول الامارات التي استردها عماد الدين زنكي منهم 539 ه / 1144 م .