سراج الدين بن الوردي

110

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

الغالية الثمن كل غريب . وبقرب خلاط حفائر يستخرج منها الزرنيخ « 184 » الأحمر والأصفر . مليطية : مدينة عظيمة كثيرة الخير والأرزاق ، ليس في بلاد تلك المملكة أحسن منها . وأهلها ذوو ثروة ورفاهية عيش . ذكر أنه كان بها اثنا عشر ألف نول تعمل الصوف ، ولكن قد تلاشى أمرها . ميافارقين « 185 » : مدينة عظيمة ، وهي من حدود الجزيرة وحدود أرمينية .

--> ( 184 ) الزرنيخ : عنصرا يوجد في الطبيعة في صور متعددة ، وقد عرف كيميائيو العرب الزرنيخ ومواطنه ، كما ميزوا بين مركباته واستخداماته في الطب والصناعة ( القاموس ، ج 3 ، ص 59 ) . ( 185 ) ميافارقين : مدينة تقع الآن في شرق تركيا إلى الغرب من بحيرة " وان " بنيت في عهد قسطنطين أول ملوك بيزنطا ( القرن الرابع الميلادي ) ، وكانت محل صراع بين الفرس الساسانيين والروم البيزنطيين ، وقد غزاها الملك الفارسي قباذ بن فيروز ، وسبى أهلها ، ونقلهم إلى بلاده ، وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز وقد فتح العرب المسلمون ميّافارقين سنة ( 18 ه ) ، وذكر ياقوت الحموي في كتابه ( معجم البلدان ، 5 / 275 - 276 ) أن فارقين فتحت من قبل عياض بن غنم . وذكر رواية أخرى تفيد أن " خالد بن الوليد والأشتر النّخعي سارا إلى ميّافارقين في جيش كثيف ، فنازلاها ، فيقال إنها فتحت عنوة ، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار ، على كل محتلم [ بالغ ] أربعة دنانير ، وقيل دينارين ، وقفيز حنطة ، ومدّ زيت ، ومدّخلّ ، ومدّ عسل ، وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام ، وجعل للمسلمين بها محلة ، وقرر أخذ العشر من أموالهم ، وكان ذلك بعد أخذ آمد " . والقفيز مكيال كان تكال به الحبوب قديما . والّمد مكيال قديم أيضا ، كان يساوي ما وزنه ثمانية عشر كيلو غرام . وهذا دليل على أن ميّافارقين كانت أرض الحنطة والزيت والعنب والعسل ؛ وأية خيرات أعظم من هذه ! وكانت ميافارقين عاصمة لدولة كردية هي الدولة المروانية ( الدّوستكية ) بين سنتي ( 350 - 478 ه / 982 - 1086 م ) ، وكانت قبل المروانيين تابعة للدولة الحمدانية ، وصفها ياقوت في ( معجم البلدان ، 5 / 275 ) بقوله : " أشهر مدينة بديار بكر " . وكانت كثيرة الخيرات ، حتى إن أحد الشعراء قارن بينها وبين منطقة اليمامة فقال : فإن يك في كيل اليمامة عسرة فما كيل ميّافارقين بأعسرا .