قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
69
الخراج وصناعة الكتابة
وإذا حضر أحدهما قبل الاخر ، فأراد أن يقتص له ، فعل ذلك ولم ينتظر الذي لم يحضر ، لأنه ليس في هذا شركة ، فإذا حضر المتأخر بعد ذلك ، كانت له الدية في مال القاطع الأول . وإذا أغرق الرجل رجلا ، فلا قصاص عليه ، وعلى عاقلته الدية ، من قبل انه كان يجوز أن يفلت من الماء ، ولا يجر مجرى العمد . ولو أن رجلا خنق رجلا حتى مات ، أو طرحه في بئر فمات ، أو ألقاه من أعلى جبل ، أو سطح فمات ، لم يكن عليه القصاص ، وكانت الدية على عاقلته « 27 » . فإن كان خناقا معروفا ، فعليه القصاص . وكذلك لو سقى رجل رجلا سما فقتله ، لم يكن عليه فيه قصاص ، وكانت الدية على عاقلته . ولو أنه أعطاه إياه فشربه هو ، لم يكن عليه في ذلك ، ولا على عاقلته شيء من قبل انه لم يكرهه على شربه . وأما الديات ، ففي النفس الدية موفرة . وكذلك في المازن ، وهو كلما دون قصبة الانف ، وفي اللسان كله ، وفي بعضه أيضا . إذا منع الكلام الدية ، وفي الذكر الدية كاملة . وكذلك في الحشفة ، وفي الصلب إذا منع الجماع ، أو جدب فأن عاد إلى حاله فلم ينقصه ذلك شيئا ، ففيه حكم عدل . وفي الرجل إذا ضرب على رأسه فذهب عقله ، الدية كاملة . وفي احدى العينين أو الاذنين ، أو الشفتين ، أو الحاجبين ، إذا لم ينبتا ، أو اليدين ، أو الرجلين ، أو الاثنتين ، وغير ذلك مما في الانسان منه اثنان ، نصف الدية ، وفي الاثنتين الدية كاملة ، وفي كل إصبع من الأصابع عشر الدية ، وفي كل مفصل من الأصابع نصف دية الإصبع ، وفي كل سن نصف عشر الدية « 28 » .
--> ( 27 ) في س : على العاقلة ، ومعنى العاقلة : العصبة . ( 28 ) أنظر : مالك : الموطأ . ص 534 ، 535 ، 537 .