قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
55
الخراج وصناعة الكتابة
الباب السادس في ديوان الخاتم قال [ أبو الفرج ] : هذا الديوان ، انما جعل استظهارا لتكون الكتب التي يحتاج إلى ختمها بخاتم أمير المؤمنين تمر به ، ويثبت فيه ولان لخاتم الخليفة من الموقع ما ليس لغيره ، وهو رسم كانت الفرس تجرى أمرها عليه ، لان الملك منهم إذا أمر بأمر وقعة صاحب التوقيع بين يديه ، وأثبت في تذكرة عنده . ثم ينفذ التوقيع إلى صاحب الزمام واليه الختم ، فينفذه إلى صاحب العمل ، فيكتب فيه كتابا يبتدأ اثباته في ديوان الأصل . ثم ينفد إلى صاحب « 1 » الزمام ، ليعرضه على الملك ، ويقابل به ما في التذكرة ويختم بحضرة الملك ، أو بحضرة أوثق الناس عنده . وأول من استأنف هذا الديوان ورسم هذا الرسم في الاسلام ، زياد بن أبيه ، ثم استمر الامر إلى هذا الوقت . فأما الخاتم نفسه فكان نقش خاتم النبي ( صلى اللّه عليه ) « 2 » محمد رسول اللّه . وكان أبو بكر ،
--> ( 1 ) صاحب الزمام : هو صاحب ديوان الزمام : ويقصد بديوان الزمام أو الأزمة هي : ان الدواوين تجمع لرجل يضبطها بزمام يكون له على كل ديوان ، فيتخذ دواوين الأزمة ويولي على كل منها رجلا . وقال الطبري : ( أول من عمل ديوان الزمام عمر بن بزيغ في خلافة المهدي ، وذلك أنه لما جمعت له الدواوين ، تفكر فإذا هو لا يضبطها الا بزمام يكون له على كل ديوان ، فأتخذ دواوين الأزمة ، وولى كل ديوان ، رجلا ) ج 10 ص 11 . ( 2 ) في ت : صلى اللّه عليه وسلم .