قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
52
الخراج وصناعة الكتابة
وأمره أن يمتنع وجميع أصحابه في النواحي وخلفائه عليها من أن يكونوا سببا في محاباة أحد بالشفاعة له أو التوصل إلى دفع حق يجب عليه . وأمره أن يعرض المرتبين لحمل الخرائط « 56 » في عمله ويكتب بعدتهم ، وأسمائهم ، ومبالغ أرزاقهم ، وعدد السكك في جميع عمله وأميالها ومواضعها ويوعز إلى هؤلاء المرتبين ، بتعجيل الخرائط المنفذة على أيديهم . وفي الموقعين في اثبات المواقيت ، وضبطها حتى لا يتأخر أحد منهم عن الأوقات ، التي سبيله ان يرد السكة فيها . وان يفرد لكل ما يكتب فيه من أصناف الاخبار كتبا بأعيانها ، فيفرد أخبار القضاة ، وعمال المعادن والاحداث ، وما يجرى مجرى ذلك كتبا ، وبأخبار الخراج ، والضياع ، وأرزاق الأولياء ، وما يجرى من دور الضرب والأسعار وما يقع فيه الحل والعقد والاعطاء ، والاخذ كتبا ليجرى كل كتاب في موضعه ويكتب في بابه « 57 » فيحصل العمل ويملك نظامه . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، فكن به متمسكا ولما مثله لك ذاكرا ، وبه أخذا ، وعليه عاملا ، واللّه يوفقك « 58 » لما يحمده أمير المؤمنين فيك ويرضاه من فعلك ، ويعلم به صواب اختياره إياك . ولو ذهبت إلى أن اتي ، في كل وجه من وجوه المكاتبات بمثال ، لطال الكتاب ولم نأت على آخر الأبواب ، ولكنا نقتصر « 59 » على ما مر فأن فيه كفاية ومجزا ، ولما يأتي مما لم نذكره مثالا ومحتدا ان شاء اللّه وبه القوة والحول .
--> ( 56 ) الخرائط : عبارة عن وعاء من آدم أو ديباج أو خزف أو ليف هندي أو خيش أو نحوها يشرج على ما فيه ويوضع في داخل هذه الخرائط كتب الولاة والعمال أو الدراهم التي ترد إلى العاصمة أو غيرها . ( الصابي : رسوم دار الخلافة . ص 18 . ( 57 ) في : ت ، س : في مايه . ( 58 ) في س : توفيقك . ( 59 ) في : س : يقتصر .