قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

475

الخراج وصناعة الكتابة

فيه لسنه وكثرة تجاربه فحسن وضع ذلك عند سيذروس وعمل بما فيه . ثم قال الإسكندر : بعد هذا مخاطبا لارسطاطاليس ، وأما بعد فإنه قد يجب ان أحل نفسي مع هذا الخطب المحل الذي توجبه الطبيعة لأنه من أراد معرفة شيء من الأمور فلا محالة أن يطالبه عند أهله ، فانا نجد ذلك كثيرا في أصحاب المهن والصناعات ، وقد احتجت إلى أن يتبين لي ما اجتلب به مصلحة أموري في الرعية واصلاحها عندي حتى يكون قد ذهبت بالمكرمة الأولى وحصلت فضل الأخرى وتمت لك نعمة الفوز في العقبى ، وقد قال ادميوس الشاعر : « كل من سن خيرا بقي له ذكره ولا خير فيمن سن الشر » . وأنت بالموضع الذي أحلك اللّه به وجعلك « 10 » أهله من الحكمة والفضل على كل حال فتقدم بإجابتي وليكن ذلك في كتاب مشروح لاجعله نصب عيني والتمس به حسن الأثر الباقي على الدهور ، ويكون قد سدت بفضل الحكمة ، والعلم قديما وحزت شرفها حديثا ، فعلى حب الحكمة فليكن اجابتك واللّه أسأل الامن من الفجيعة بك . فكتب اليه أرسطاطاليس رسالته المسماة برسالة ( التدبير ) وقد ذكرنا بعض ما تضمنت ، ونحن نذكر باقيها في مواضعه إن شاء اللّه « 11 » . ولا ينبغي للملك أن يظن أنه من الجائز أو السائغ ارضاء جميع رعيته إذ كان متعذرا ذلك فيهم لاختلافهم وتباين صيغهم ومذاهبهم ولان فيهم أرضاه الجور والخبال ، وفي اتباع مراده بالباطل والضلال وفي وقاية البلاء والفساد بل ينبغي أن يكون وكده رضا الأخيار وأهل الفضائل فإنه متى توخي ذلك واعتمده عفى على ما سواه وأصلحه وكان أكثر ما يرتئيه صوابا وأكثر

--> ( 10 ) في س : وجعل . ( 11 ) في س ، إن شاء اللّه تعالى .