قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

470

الخراج وصناعة الكتابة

لسانه وفلتات أفعاله في سحنة وجهه . ومما ينبغي لخادم الملك أن يستعمله مجانبة من يسخطون عليه وان كان منه قريبا ومفارقة من يظنون به ظن السوء وان كان اليه نسيبا فإنه إذا فعل ذلك فكأنه « 8 » قد أثر أثرا استوجب به عندهم التقديم وان كان لم يليق بهذا الأثر نصيبا ولا تجشم بما استعمله منه كدا ولا تعبا ، وان قصر فيه فكأنه وان لم يذنب مذنب واستحق بذلك جرما وان لم يكن مجرما . ومما ينبغي لخادم الملوك الا يطغوا عند خصومهم بهم وتمكن أحوالهم منهم على أحد من نظرائهم ولا من منزلته دون منازلهم ولا يظهروا ترفعا عليه ولا حدودا عنه بل [ يكونوا ] « 9 » مع أسباب المقاربة على مثل ما يكون عليه في أحوال المباعدة وليجروا على سيرة واحدة وطريقة غير مختلفة مع الأحوال المتقلبة والأسباب المتغيرة فان ذلك لو لم يكن أنفع لكان أحسن ، وإذا لم يكن أحزم فهو أسلم . ومما عنده من الجواب أصح مما عند الذي سأله ، وكذلك ان عم بالمسألة ينبغي أن يتحفظ منه خادم الملك الا يجيب عما يسأل عنه غيره ، وان كان عنده من الجواب أصح مما عند الذي سأله وكذلك ان عم بالمسألة الجماعة فليس من الرأي للواحد منهم أن يبادر بالجواب حتى يشار اليه في نفسه ولعل الملك ان يؤثر امتحان من يسأله لينظر من منهم أولى بالخفة والاسراع إلى ما لم يقصد به من الجماعة فيكون المسارع عنده ناقص المعدلة ومستدعيا ممن يسبقه إلى القول من العصابة إلى أن يجعلوا وكدهم تطلب العيب لما يأتي وبه يكون المثبت متبحرا ما يجيب به من تقدمه ومتأملا ما يتخذ « 10 » التأمل من كلام يسمعه فيصح حينذاك التوقف والتمهل

--> ( 8 ) في س : وكأنه . ( 9 ) في الأصل : كونوا والإضافة من س . ( 10 ) في س : ما ينتجه .