قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

468

الخراج وصناعة الكتابة

وكان زياد بن أبي سفيان يقول : ينبغي أن يكون خادم الملك أيقظ شيء عينا وأخفه روحا وأغظه طرفا ، وأقله للناس سؤالا ، فأن خادم الملك ، إذا سأل الناس وضع من قدر الملك . ومما ينبغي لخادم الملك إذا كان حازما ان يستشعره وهو أن يأخذ من أوقات منافعه الخاصة به ما يضيفه إلى وقت اشتغاله بخدمة الملك ، وأوامره فيأخذ من زمان طعامه وشرابه ونومه ومفاكهته وحديثه ولهوه ونسائه وسائر مآربه فيضيفه إلى ما ذكرته وقدمته . الا أن يخالف الحزم « 4 » . فيأخذ من أوقات أشغاله بمآرب الملك وحاجاته ولذاته ، ما يجعله مضافا إلى مآربه في نفسه ولذاته فان ذلك إذا فعله فاعل " عاد بالتقصير فيما هو سبيله مما يقوم به وما جعل بصدده من أمور الملك وأسبابه وبالضرر عند الملك في حال نفسه ومكانته . . . وينبغي لخادم الملك الا يطلب ما عنده بالمسألة ولكن بالاحسان في الخدمة والاجتهاد في الطاعة والمبالغة في النصح والكفاية . فان ذلك ولو تأخرت ثمرته أولى مما يجيء بالمسألة ، وان تعجلت فائدته ، وتوفرت عائدته ، لان ما يستثمر بالخدمة يأتي من عند الملك ونفسه به سمحة " طيبة ، ويده باعطائه سلسة منبسطة والمسألة فإنما هي تذكره ما يأتي بها يأتي على سبيل استكراه ومنازعة وذاك مأمون الحاضرة والمغبة ، وهذا مخوف منه الاضجار والملالة . . . ومما ينبغي لخادم الملك ان يستشعره ترك الاعتداد بالبلاء الجميل يكون منه والتبجح بالكفاية البالغة التي من جهته ، بل ينبغي أن يكون بعد ما يظهر من جميل أفعاله وحميد أحواله من التذلل للملك والاستخذاء

--> ( 4 ) في س : ما يخالف الجزم .