قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
464
الخراج وصناعة الكتابة
إلى ناحية بسبب وفائه . . . وأما ما يكره الملك من شجاعتهم ونقصان عقولهم ، عن الوفاء بها ، فمن كانت هذه حاله فره في معيشته ، وحوله حسان النساء يحبب السلامة وتباعد ركوب المخاطرة ، وليكن خلقك حسنا ستدع به صفو النية وخلوص المقة « 50 » ولا يتناول من لذيذ العيش ، ما لا يمكن أوسط أصحابك تناول مثله ، فليس مع الاستئثار محبة ولا مع المواساة بغضة . واعلم أن المملوك إذا أستوى فليس يسأل عن مال مولاه ، وانما يسأل عن خلقه . ففيما ذكرناه متعلم لأهل التأمل وذوي الروية والتبصير لان فيه تبيانا عن صواب الرأي في مثل هذا الامر إذا عرض ، وتعريفا لوجوب الاحجام عن قتل من يتهم بالظنين وترفيعا عما يوحي العزم ويحبب السلامة من الأسباب التي يستعمل ، أو تذكيرا لما يلزم من ترك الاستبداد برغد العيش على من يستصحب ، وارشادا إلى أحسن الخلق مما يوجب أن يؤثر ولا يغفل . وقالت حكماء الفرس : ان الملك إذا صان وحرس كان فيه أربع خلال من الفضائل ، ويكوّن له من ثماني عوارض من الآفات يلحقها كثيرا ، وتتصل بها أبدا ، كان مستظهرا في أمره مستحقا لملكه موثقا لأركانه في جميع شأنه وهي النعمة من السكر والبطر ، وصحة الرأي من الجبن ، والفشل ، والقوة من البغي ، والعدوان ، والجرأة من السرف والاقتار .
--> ( 50 ) المقة : تعني المحبة .