قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

461

الخراج وصناعة الكتابة

بضجر ، ولا النعمة ببطر » . ومن شجاعة الملوك التي ينبغي أن توضع في مواضعها ، وقد قدمنا ذكر جملها ومعناها . انه رفع إلى أنو شروان يسأل عن مبارزته العدو بنفسه : - فوقع لتشتهر في الآفاق شجاعتنا وتنتشر أخبارنا فيرهبنا عدونا . وهذا القول مما ينبغي أن يسمعه الملك ، ولا يعمل في كل وقت به ، بل يفعله إذا حضر وقت يصلح له ، وحال يمكن فيها من الظفر بعدوه ، كما فعل الإسكندر بفور ملك الهند ، فإنه بارزه لما توجهت له المكيدة عليه ، ووثق من نفسه باستظهار في مبارزته . فأما إذا لم يتوجه له ما يتقن الغلبة معه ، فينبغي أن يعمل الملك كما عمل المنصور مع ابن هبيرة ، وهو محاصر له بواسط ، أني خارج إليك يوم كذا ، وداعيك إلى المبارزة فإنه بلغني تجبينك إياي فأجابه المنصور عن هذه الرسالة ، بأن قال له : يا بن هبيرة قد تعديت طورك ، وجريت في عنان غيك ، وسأضرب لك مثلا يشاكل أمرك . بلغني ان أسدا لقي خنزيرا فقال له الخنزير ، قاتلني ، فقال له الأسد لست بكفء لي لأنك خنزير ومتى فعلت الذي دعوتني اليه فغلبتك ، لم اكتسب بذلك ذكرا ولا نلق به فخرا ، وان نالني شيء كان علي في ذلك سبّه ، فقال الخنزير : ان أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فاعلمتها انك نكلت عني وضعفت عن قتالي ، فقال له الأسد : احتمالي على كذبك « 41 » أيسر علي من لطخ شاربي بدمك . ومما يحتاج الملك إلى التذكير « 42 » به هو ما تقدم في باب الشهوات والاحتماء من الافراط فيها : - انه رفع إلى أنو شروان بأن الموكل بالمائدة وصف امساك الملك عما كانت تميل اليه شهوته من المطاعم فوقع . تركنا ما نحبه لنستغني عن التعالج بما نكرهه . . . وفي المثل السائر والقول الغابر اعجز العجزة من عجز سياسة نفسه . وسئل بعض الحكماء فقيل له :

--> ( 41 ) في س : عالذبك . ( 42 ) في س ، ت : التذكر .