قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

459

الخراج وصناعة الكتابة

أشبهه من الأمور القبيحة . وكذلك القحة فإنها من خواص الدوائر الغالب عليها سوء المزاج ، وهي معدن الأوساخ التي تحارب الفكر وأصل لأكثر الرذائل . وقال بعد ذلك أنه قد يجب على الملك أن يختص بأحسن الخواص ، وذلك أنه علم يشار اليه ، وأمام يؤتم به ، وصغير العيب في الملك عظيم وكذلك الفضل منه ضوء كثير . وكان معاوية ابن أبي سفيان يقول : ان الأمور لترد عليّ فيطول بها نظري حتى أخاف ان احبس عقلي فاستجم عقلي « 37 » بمحادثة العقلاء ، تم أعاود النظر فيها وقد انقشعت عنه صبابة الحيرة ، فاصدرها مصادرها . وأخبرني سنان بن ثابت بن قرّة ان المعتضد بالله - وكفى به من الملوك فضلا وحزما - انه لما أراد بناء قصره في أعلى بغداد ، على الموضع المعروف بالشماسية استزاد في الذرع بعد ان فرغ لها من تقدير جميع ما أراده للقصر ، فسئل عما يريد ذلك له فذكر انه يريده ليبني فيه دورا « 38 » ومساكن ومقاصير يرتب في كل موضع منها رؤساء كل صناعة ، ومذهب من مذاهب العلوم النظرية والعملية ويجري عليهم الارزاق السنية ليقصد كل من اختار علما أو صناعة رئيس ما يختاره . فيأخذ عنه ، ولو مد له في العمر حتى يفعل هذا لظهر فضل هذه الأمة على جميع الأمم ، ورجوت أن يكون في تناهي هذا الفعل وحده ، إلى سائر الأجيال والملل المخالفة للاسلام « 39 » ما يفت في أعضادهم وينل من عزمهم ويصد عن الوثبة ، إذا فكروا فيها عزمهم هذا إلى ما كان يستمر بذلك من فيض الحكمة وعمومها إذا أعان الملك عليها والقوة الشريفة بما يتفق من وجوه البصر فيها مراماة

--> ( 37 ) في س : عملي . ( 38 ) في س : دوارا . ( 39 ) في س ، ت ، المخالفة الاسلام .