قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

45

الخراج وصناعة الكتابة

وأمره أن يحسن صحبة من تبعه من الجنود ، بتعهدهم في البعوث ، وان يكثر عرضهم ويتفقد دوابهم ، وأسلحتهم وأخذهم باستجادتها والثقة فيها ، فان ذلك مما يزيد اللّه أهل السلامة « 32 » تمسكا بها ، وأهل الدعارة تنائيا عنها . وأمره أن يعرف لقواد أمير المؤمنين وشيعته حقوقهم ، وينزلهم منازلهم ، ويزيد في اكرامهم ورفع مقاديرهم ، فان ذلك مما يشحذ نياتهم ، ويزيد في بصائرهم . وأمره بأن لا يأخذ أحدا بقرف أو تهمة دون أن يكون من أهل الريب والظنة . وان لا يعاقبه بشبهة دون أن تظهر له الدلائل البينة ، والعلامات الواضحة . وأن لا يأخذ أهل التصون والسلامة ، بجرائم الدعار ، وذوي المفسدة وأمره أن يبسط الأمان لمن أتاه سلما ، ولا يجعل ذلك إلى الغدر بهم سلما ، ويحذر أن يسمع عنه من استعمال الحيل والمواربة ، ما يقابل عليه بالرواغ من واجب المطالبة . وأمره أن يتعهد ثغوره وفروجه ، وأطرافه ومصالحه ، ويحترس من اختلال يقع فيها ، ويوليها من له الحنكة والتجربة بمثلها . وأمره أن يكثر مطالعة أعماله بنفسه ، وثقات من تبعه ، وان يتيقظ في ذلك تيقظا يزيد الريبة ويمنع الغفلة ويصد عن الغرة . وأمره أن لا يمضي حدا ، أو ينفذ حكما في قود ولا قاص ، الا ما استطلع فيه رأي أمير المؤمنين ، وانتظر من الإجابة ما يكون عليه عمله وعنده وقوفه .

--> ( 32 ) في س : الاسلام .