قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

448

الخراج وصناعة الكتابة

مما لم تزل الحكماء تأمر به والملوك الحزم تتحاض [ عليه ] « 12 » ، وتجتهد في أن تنشر عنها فعله واستعماله ، وممن كان على هذه الحال في اختياره العلماء ومعاشرته إياهم وقبوله مشوراتهم ، الإسكندر ذو القرنين . ولا جرم انه ما يذكر ، ان ملكا استولى على ملك الشرق والغرب وما بينها ودانت له انه ما يذكر ، ان ملكا استولى على ملك الشرق والغرب وما بينها ودانت له الأمم كلها غيره ، وان معلمه كان أرسطاطاليس وعنه أخذ الحكمة ، وكان أول أمر الإسكندر ، ان أباه فيليب [ في النسخ الثلاث : فيليس ] كان ملكا من ملوك اليونانيين ، وكان حكيما ففكر بعد مضي أكثر عمره في أمور الناس المضطربة ، ومذاهبهم المختلفة الفاسدة ، فتشكى إلى جلسائه من الحكماء اغتمامه بذلك ، وتوقه إلى الصلاح العام ، وعزمه على قصد الملوك الضلال ، ليبصرهم الحق ويجاهدهم عليه فرأى من يليه من الحكماء ويحف به من صالحي الجلساء صواب هذا الرأي ، وخاطبوه بأنه ، ان ما بعثه عليه ودعاه اليه همة عالية ونفس سامية ، وان سنة « 13 » قد تعالت ، ولا يؤمن أن ينهض نحو هذه الحال ، وهي مما يحتاج فيه إلى مباشرة أمور عظيمة ، وتجشم أسفار شاقة ، وملاقاة حروب صعبة ومدة يرجى في مثلها تمام هذا الامر من الصلاح وتطاوله ، وأنهم لا يأمنون ان تخترمه قبل ذلك المنية ، وأشاروا عليه بالاستكثار من النساء للطروقة « 14 » ، وكان متجنبا لذلك فيما خلا من عمره ، على مذهب الفلاسفة ، طلبا لولد ينشئوا نشوءا صالحا ويعهد اليه في طلب ما رام فعله فولد له الإسكندر ، فلما ترعرع أنفذه إلى أثينا مدينة الحكماء ، وكان صاحب التعليم بها في ذلك الوقت أرسطاطاليس بعد أفلاطون ، فأقام عنده حتى شد من الفلسفة طرفا ، وتقبل أخلاف أهلها ، ثم

--> ( 12 ) ليست في س ، ت . ( 13 ) في س ، ت : نفس ساميه وسنة قد تعالت . ( 14 ) في س ، ت : للاطروقة .