قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
411
الخراج وصناعة الكتابة
فقدم أسد سمرقند ، وغزا جبال نمرود ، فصالحه وأسلم . ثم استعمل هشام ابن عبد الملك ، أشرس بن عبد اللّه السلمي على خراسان ، فكان معه كاتب نبطي يسمى عميرة ويكنى أبا أمية فزين له أفعال الشر فزاد [ أشرس ] « 692 » في وظائف خراسان واستخف بالدهاقين ، وأمر بطرح الجزية عمن أسلم من أهل ما وراء النهر ، فسارعوا إلى الاسلام ، وانكسر عليه الخراج . فلما رأى أشرس ذلك آخذ المسالمة فأنكروه وألاحوا منه ، فصرفه هشام في سنة اثنتي عشرة ومائة وولي الجنيد بن عبد الرحمن المري ، فنكي في الترك ، وأتاه بعض أصحابه بابن خاقان وكان خرج يتصيد سكران « 693 » ، وأخذ فبعث به إلى هشام . ولم يزل يقاتل الترك حتى دفعهم ، وكتب إلى هشام يستمده ، فأمده بجيش من أهل البصرة وأهل الكوفة ، وأطلق يده في الفريضة ، ففرض بخلق ، وكانت للجند مغاز وانتشرت دعاة « 694 » بني هاشم في ولايته ، وقوي أمرهم . وكانت وفاته بمرو فولى هشام بعده عاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي . وكان نصر بن سيار غزا أشروسنة ، أيام مروان بن محمد ، فلم يقدر على شيء منها فلما جاءت الدولة المباركة واستخلف أبو العباس ، ومن بعده من الخلفاء ، كانوا يولون عمالهم فينقصون حدود أرض العدو وأطرافها . ويحاربون من نقض العهد ، ونكث البيعة من أهل القبالة ، ويعيدون مصالحة من امتنع من الوفاء بصلحه بنصب الحرب له .
--> ( 692 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 693 ) في س : فسكر . ( 694 ) في س : رعاة .