قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

397

الخراج وصناعة الكتابة

نزل [ بست ] « 634 » على ألف ألف ، وبعث اليه بهدايا ورقيق ، فأبى قبول ذلك ، واشتط فيما التمسه فخلى رتبيل له البلاد حتى إذا أوغل فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق فطلب إليهم أن يخلوا عنه ليرجع سالما ولا يأخذ [ منهم شيئا ، فأبى ذلك ، وقال : بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا ] « 635 » ، وتكتب لنا بها كتابا ولا تغزوا بلادنا ما كنت واليا ، ففعل ، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله . ثم ولى والحجاج بن يوسف العراق ووجه عبيد اللّه بن أبي بكرة إلى سجستان ، فخار ووهن ، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حتى نزل بالقرب من كابل ، وانتهى إلى شعب فأخذه العدو عليه ولحقهم رتبيل فصالحهم عبيد اللّه على أن يعطوه خمسمائة ألف درهم ، ويقال : ألف ألف ويرفع عنهم الخراج خمس سنين ويبعث إليهم ثلاثة من ولده رهناء على الوفاء . فكتب لهم كتابا ، الا يغزوهم ما كان واليا ، فقال بعض أصحابه : وهو شريح بن هاني الحارثي « 636 » ، اتق اللّه وقاتل هؤلاء القوم فإنك ان أعطيتهم ما سألوا أوهنت الاسلام بهذا الثغر ، وحمل عليهم وقاتل الناس وهلك أكثرهم جوعا وعطشا . ومات عبيد اللّه بن أبي بكرة كمدا واستخلف على الناس ابنه أبا برذغة ، فاقدمه الحجاج اليه فعذبه وطالبه بالأموال .

--> ( 634 ) اسم المدينة : أضيفت حتى يستقيم المعنى . ( 635 ) سقطت في النسخ الثلاث . والإضافة من فتوح البلدان ص 391 . ( 636 ) في النسخ الثلاث جاء اسمه شريح بن حارث الهاني . والصحيح ما ذكرناه . أنظر : البلاذري : فتوح البلدان ص 389 . الطبري ح 7 ص 382 .