قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

371

الخراج وصناعة الكتابة

كان عمار بن ياسر كتب إلى عمر يخبره « 503 » ، فهم عمر بغزوهم بنفسه ، ثم خاف انتشار الامر فيما يخلفه ، فكتب إلى أهل الكوفة بأن يسير ثلثاهم إليهم ، وبعث من أهل البصرة بعثا معهم . وقال : لاستعملن رجلا يكون لأول ما يلقاه من الأسنة ، وولي النعمان بن عمرو بن مقرن المزني ، وقال : ان أصيب فالأمير حذيفة بن اليمان « 504 » ، فأن أصيب فجرير بن عبد اللّه « 505 » ، فأن أصيب فالمغيرة بن شعبة ، فأن أصيب فالاشعث بن قيس . فالتقى المسلمون وعدوهم فكان النعمان أول قتيل ، وسقط الفارسي عن بغلته فانشق « 506 » بطنه ، وقالوا : ثم أخذ حذيفة الراية ، ففتح اللّه عليهم ، وسمى المسلمون ذلك الفتح فتح الفتوح . وكان فتح نهاوند في سنة تسع عشرة . وقال آخرون : في سنة عشرين ، وقال آخرون : في سنة احدى وعشرين . ولما هزم جيش الأعاجم ، وظفر المسلمون وحذيفة على الناس ، أقام محاصرا نهاوند فكان أهلها يخرجون فيقاتلون . ثم إن سماك بن عبيد العبسي اتبع رجلا منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس فجعل لا يبرز له رجل منهم الا قتله حتى لم يبق غير الرجل وحده ، فاستسلم وألقى سلاحه فأخذه أسيرا ، فتكلم بالفارسية فدعى له سماك برجل يفهم كلامه فإذا هو يقول : أذهب بي إلى أميركم حتى أصالحه عن هذه الأرض وأؤدي اليه الجزية وأعطيك على أسرك إياي ، ومنك عليّ ، وتركك قتلي ما شئت ، فقال له : وما اسمك ، فقال : دينار ، فقال : انطلق به إلى حذيفة ، فصالحه على الخراج ، والجزية ، وآمن أهل مدينة نهاوند على أموالهم وحيطانهم ومنازلهم . فسميت نهاوند في ذلك الوقت ماه دينار ، ثم سميت في زمن معاوية ، ماه البصرة لان عطاء أهل البصرة كان منها ، وعطاء أهل الكوفة

--> ( 503 ) في النسخ الثلاث : يخبرهم . ( 504 ) في س ، ت : حذيفة اليمان . ( 505 ) وهو : جرير بن عبد اللّه البجلي . ( 506 ) في س : فاشتق بطنه .