قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
350
الخراج وصناعة الكتابة
ثم لما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ولي المغرب إسماعيل بن عبد اللّه ابن المهاجر « 407 » مولى بني مخزوم فسار أحسن سيرة ودعا البربر إلى الاسلام فأسلم جلهم . ولما ولي يزيد بن عبد الملك ، ولي يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف أفريقية والمغرب فكان من أمره وأمر من ولي بعده ما قد اقتصصناه إلى أن بلغنا إلى إبراهيم بن الأغلب [ في أيام الرشيد ، كان محمد ابن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ] « 408 » أحدث في سنة تسع وثلاثين ومائة مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية أيضا فأخربها ، أفلح بن عبد الوهاب الأباضي وكتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك تقربا اليه فبعث اليه الأموي بمائة ألف درهم . وبالمغرب أرض تعرف بالأرض الكبيرة ، بينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما أو أقل قليلا وبها مدينة على شاطيء البحر تدعى بارة ، وكان أهلها نصارى وليسوا بروم ، غزاها جبلة مولى الأغلب فلم يقدر عليها ، ثم غزاها خلفون البربري ، ويقال : انه مولى ربيعة ففتحها في أول خلافة المتوكل وقام بعده المفرج بن سلام ففتح أربعة وعشرين حصنا من حصونها فأستولى [ عليها ] « 409 » وكتب إلى صاحب البربر بمصر يعلمه خبره وانه لا يرى لنفسه ولمن معه من المسلمين صلاة الا بأن يعقد له الامام على ناحيته أو يبنى مسجدا جامعا . ثم إن أصحابه شغبوا عليه فقتلوه ، وقام بعده سوران فوجه رسوله إلى المتوكل يسأله عقدا وكتاب ولاية فتوفي قبل أن ينصرف اليه رسوله . وقام المنتصر « 410 » وتوفى ، وقام أحمد بن محمد بن المعتصم بالله ، وهو المستعين بالله فأمر عامله على المغرب وهو أوتامش أن يعقد له على ناحيته
--> ( 407 ) جاء في فتوح البلدان بالشكل التالي : إسماعيل عبد اللّه بن أبي المهاجر ص 233 . ( 408 ) ليست في س ، ت . ( 409 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 410 ) في س : المستنصر .