قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
305
الخراج وصناعة الكتابة
الفسيلة على أن يضيفوا من حربهم من المسلمين ، وغلبوا على جميع أرض قنسرين وأنطاكية ، والتاث أهل حلب فعاد أبو عبيدة إليهم فلم يزل بهم حتى أذعنوا ، وفتحت أبواب مدينتهم . ثم سار يريد قورس ، وقدم أمامه عياض بن غنم ، فتلقاه راهب من رهبان هذه الناحية ، يسأل الصلح عن أهلها ، فبعث به إلى أبي عبيدة وهو بين جبرين ، وتل عزاز ، فصالحه عن قورس ، ثم وردها فعقد لأهلها عهدا وأعطاهم مثل الذي أعطى أهل أنطاكية وغلب على جميع أرض قورس إلى آخر حد نقابلس . وبعث عياضا إلى منبج ثم لحقه ، وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية ، فانفذ ذلك وبعثه إلى ناحية دلوك ورعبان ، فصالحه أهلها على مثل صلح منبج ، واشترط عليهم أن يبحثوا عن أخبار الروم ، ويكاتبوا بها المسلمين ، وصار إلى بالس فرتب بها جماعة من المقاتلة ، وأسكنها قوما من عرب الشام الذين أسلموا بعد قدوم المسلمين ، وكانت بالس والقرى المنسوبة إليها عشرية ، فمر بهم مسلمة بن عبد الملك غازيا من ناحية الثغور الجزرية ، فاجتمع اليه جماعة من أهلها ، فسألوه أن يحتفر لهم نهرا يسقى أرضهم من الفرات ، على أن يجعلوا له الثلث من غلاتهم ، بعد العشر الواجب بحق بيت المال ، فحفر النهر المعروف بمسلمة ووفوا له بالشرط ، ورم سور المدينة وأحكمه . ثم صارت بالس وقراها لورثته فلم تزل في أيديهم إلى أن زالت دولة بني أمية ، فأقطعها أبو العباس ، سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فصارت لابنه محمد بن سليمان فأقر بها للرشيد ونزل [ عنها له ] « 253 » لسعاية أخيه جعفر اليه به ، فأقطعها الرشيد المأمون فصارت لولده من بعده ، ثم خرجت عن أيديهم فيما بعد .
--> ( 253 ) ليست في س ، ت .