قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

289

الخراج وصناعة الكتابة

ولما انتهى خبر الوقعة إلى هرقل ، نخب قلبه وسقط في يده وملئ رعبا فهرب من حمص إلى أنطاكية . وقد ذكر قوم ان هربه من حمص إلى أنطاكية « 182 » كان عند قدوم المسلمين الشام ، كانت واقعة أجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة ، ويقال لليلتين خلتا منه . قالوا : ثم جمعت الروم جمعا بالياقوصة - وهو واد فمه الفوارة - فلقيهم المسلمون هناك ، فهزموهم وقتلوا كثيرا منهم ، ولحق فلهّم بمدن الشام ، وتوفي أبو بكر في جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة فأتى المسلمين « 183 » نعيه ، وهم بالياقوصة . يوم فحل من الأردن كانت وقعة فحل من الأردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة ، بعد خلافة عمر بن الخطاب بخمسة أشهر ، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجراح ، لان عمر ، قد كان كتب اليه بولاية الشام ، وإمرة الامراء مع عامر بن أبي وقاص ، أخي سعد بن أبي وقاص ، وقوم يقولون : ولاية أبي عبيدة الشام ، أتته والناس محاصرون دمشق ، فكتمها خالدا أياما لان خالدا كان أمير الناس في الحرب . فقال له خالد : ما دعاك إلى ما فعلت ، فقال : كرهت أن أكسرك وأوهن أمرك وأنت بإزاء عدوك . وكان سبب هذه الوقعة ، ان هرقل لما صار إلى أنطاكية ، استنفر الروم وأهل الجزيرة ، وبعث عليهم رجلا من خاصته وثقاته فلقوا المسلمين بفحل من الأردن ، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى أظهرهم « 184 » اللّه عليهم ، وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف منهم ، وتفرق الباقون في مدائن الشام حتى سألوا الأمان على أداء الجزية

--> ( 182 ) في س : الان . ( 183 ) في النسخ الثلاث : فأتى المسلمون . ( 184 ) في س : لظهرهم .