قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
280
الخراج وصناعة الكتابة
عرضوا لعيره ، واسمه دافيروز « 139 » بن جشيش ، بالزارة « 140 » ، وانظم اليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية ، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر ، وذلك ان رجلا خرج منها مستأمنا فدل على شرب القوم وهو من العين الخارجة من الزارة ، فسدها العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة ، وعلى أن يأخذ النصف مما كان لهم خارجا . وأتى الاخينس العامري ، العلاء ، فقال له : انهم لم يصالحوك عن ذراريهم وهم « 141 » بدارين ودله كراز النكري على المخاضة إليهم ، فلم يشعر أهل دارين الا بالتكبير ، فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه ، فقتلوا مقاتلتهم ، وحووا الذراري والسبي ، فلما رأى المكعبر « 142 » ذلك أسلم ، وبارز البراء ابن مالك ، مرزبان الزارة فطعنه فوق صلبه وصرعه ، ثم نزل اليه فقطع يديه وأخذ سواريه ويلقما كان عليه ومنطقة فخمسه عمر لكثرته وكان أول سلب خمس في الاسلام . ولم يزل العلاء على البحرين حتى توفي سنة عشرين ، فولى عمر بن الخطاب مكانه أبا هريرة الدوسي ، ويروى ان عمر ولي أبا هريرة قبل موت العلاء ، فأتى العلاء توج من أرض فارس عازما على المقام بها ، ثم رجع إلى البحرين فمات هناك ، ويروى عن أبي هريرة ، أنه قال استعملني عمر على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا ، فلما قدمت عليه ، قال لي : يا عدو اللّه وعدو كتابه ، سرقت مال اللّه ، فقلت : لست بعدو اللّه ولا لكتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، ولكن خيلا تناتجت وسهاما اجتمعت ، قال : فأخذ مني اثنى عشر ألفا .
--> ( 139 ) جاء في فتوح البلدان : ان اسمه فيروز . ( 140 ) في س جاءت باسم : الزرارة . في جميع المواضيع التي ورد ذكرها في المخطوط . ( 141 ) وفي الأصل ، س : وهي ، اما في فتوح البلدان جاءت الكلمة ( وهم ) انظر ص 196 . ( 142 ) في س المعكبو