قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

248

الخراج وصناعة الكتابة

فيتحاصون في ذلك على أنهم شركاء فيجب على الاعلى من كل درهم ينفقونه عشرة وعلى صاحب العشرين الجريب عشرة ، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أعشاره ، وعلى صاحب الأربعين أربعة أعشاره فإذا فرغوا من العشرين والأربعين فيتحاصوا على قياس هذا . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وزفر : في الأنهار العظام أن كريها وعمل ساقها وسد بثوق ان انفجرت فيها على الامام من مال المسلمين . وكان في كتاب عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه الذي كان كتبه إلى المهدي واقتصصنا بعض ما وجب اقتصاصه منه في المقاسمة والطسوق في موضعه ان كرى الأعمدة وعمل القناطر « 4 » والشاذوانات واستخراج الأنهار والنفقة على البريدات والجسور والسنايات التي على الأنهار العظام واجب اخراج ذلك أجمع من بيت المال ، قال : وانما وجبت هذه النفقة منه لان الحافة لا مالك لها ، فالنفقة واجبة على من يعود الضرر عليه وما يعود من الضرر بشيء من ذلك فإنما هو عائد على بيت المال فالنفقة عليه واجبة منه . وقال الواقدي ، قال مالك ، ابن أبي ذويب : إذا اشترى رجل مسيل ماء بغير أرض ان ذلك جائز وكرهه الثوري ، وأبو حنيفة ، ويعقوب . وقال الواقدي : سألت الثوري عن نهر لرجل يشق أرض آخر فأدعى رب الأرض مسناة النهر قال : هي من أرضي ، وقال رب النهر هي لي وليس يعلم لمن هي ، فقال : هي لرب الأرض وليس له أن يهدمها لان للنهر بها منفعة وهي قول أبي حنيفة ، وقال مالك ، وابن أبي ذويب : هي لصاحب النهر ثم رجع الثوري فقال كقول مالك ، وكان أبو يوسف يجعلها لصاحب النهر ، وهو قول محمد بن الحسن .

--> ( 4 ) في الأصل : القناطير .