قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
246
الخراج وصناعة الكتابة
الباب السادس عشر في الشرب قضى النبي صلى اللّه عليه « 1 » في وادي مهر في أن يحبس الماء في الأرض إلى الكعبين فإذا بلغهما أرسل إلى الأرض السفلى لا يمنع الاعلى الأسفل ، وقضى عليه السلام في مشارب النخل بأن يحبس الماء حتى يبلغ الشراكين بحبسه الاعلى على الأسفل ثم يرسل اليه . وقالت فقهاء الحجاز ، مالك ، وابن أبي ذويب ، وابن أبي سبرة : انه يحبس في النخل بعد أن يملي الشرب حتى يفيض فيشرب أصحاب النخل الأقرب فالأقرب ، وقال بعضهم : في الزرع يحبس حتى يبلغ الشراكين ، وقالوا : انه لا يحبس بعد بلوغ الكعبين في النخل إذا كان من أسفل يحتاجون اليه ، فإن لم يحتاجوا اليه فلا بأس ، وقالوا : ان أهل الأسافل أمراء على أهل الأعالي في الشرب ، وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : إذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون فان الشرب بينهم على قدر أرضيهم لكل انسان منهم حصته فإن كان الاعلى منهم لا يشرب حتى يسكر لم يكن له ذلك الا ان يتراضى القوم به . وقالوا جميعا : ان الناس شركاء في الأنهار العظام كدجلة ، والفرات ، وما أشبهها . ومن حفر نهرا ينزع من أحدهما في أرضه فذاك جائز له ، فأن احتفر ساقية في أرض رجل ليسوق الماء إلى أرضه ، فشاء الرجل أن يمنعه ذلك حتى يرضيه فعل . وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو عظيم مثل الصراة ، إذا دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهلها بالحصص والتقسيط ،
--> ( 1 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم .