قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
242
الخراج وصناعة الكتابة
ربع العشر فأما غير المسلمين فان الذمي « 3 » يؤخذ منه نصف العشر ورقا قال بعضهم : ان الوجه في ذلك ان عثمان بن حنيف لما صار إلى العراق وضع على ما مسحة من الأرض ما وضع جعل في أموال أهل الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما درهما سوى الجزية . وقال آخرون : أن الوجه في ذلك تضعيف الصدقة كما فعل ببني تغلب ولئلا يشبه ما يؤخذ منهم بالزكاة المطهرة للمسلمين المأخوذة من أموالهم . فأما أهل الحرب فإنه يؤخذ من تجاراتهم العشر إذا أدخلوا بلد الاسلام على حسب ما يفعلون بمن يدخل إليهم من تجار المسلمين فأنهم يأخذون من أموالهم وأمتعتهم إذا أدخلوها بلدهم العشر فإذا مر الذمي بالمال على العاشر فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ ما معه مائتي درهم ، وكان سفيان يقول : مائة درهم فان قال : علي دين أوليس هو لي ، وحلف « 4 » على قوله فإنه يصدق ولا يؤخذ منه ، وانما يؤخذ من الصامت ، والمتاع ، والرقيق وما أشبه ذلك من الأموال التي تبقى في أيدي الناس . فاما إذا مروا بالفاكه وأشباهها مما لا تبقى فإنه لا يؤخذ منهم فيها شيء ولا يؤخذ من المال الواحد أكثر من مرة واحدة في السنة وان مر به مرارا . واما مالك وأصحابه فإنهم يرون أن يأخذ العاشر من الذمي « 5 » إذا مر عليه بالمال للتجارة « 6 » نصف العشر من قليل ما معه وكثيره . وان يؤخذ من الفاكة وكل ما جرى مجرها . وان ادعى دينا لم يقبل قوله وانه ان امر بالمتاع مرات في السنة اخذ في كل مرة منه . فاما
--> ( 3 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) في س ، ت : وجاءت . ( 5 ) في نسخة ت : الذي . ( 6 ) في س ، ت : لتجارة .