قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
221
الخراج وصناعة الكتابة
وأما الطسوق ، فإنما وضعت على حساب المقاسات فوضع طسق الاستان على حسب ما يكون مشاكلا للمناصفة . والدليل على ذلك أنه متى احتيج إلى تعشير أرض أخذ من طسق الاستان الخمس ، لان خمس النصف عشر الأصل . وقد كان عثمان بن حنيف لما بعثه عمر بن الخطاب لمساحة السواد وضع على جريب الكرم والشجر عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل خمسة دراهم ، وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم ، وعلى جريب البرّ أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ، وفي رواية بعض الناس أكثر « 9 » من هذا ثم مسح العامر وما يجوز ان يبلغه الماء فيغمر من العامر ، ووضع على جميع ذلك قفيزا ودرهما ثم تغير ذلك أجمع بما رأتها « 10 » الأئمة مستأنفا في توفير الوضائع والطسوق بحسب « 11 » خروج الغلات والثمار ونفاقها بقربها من الأسواق والعمارات وتخسيسها إذا خالف أمرها ذلك . وقد كثر الاختلاف في أصناف ما تؤخذ الزكاة منه ومبالغ كيله . فأما الكيل فان بعض - وهم الأكثر - يأخذون بأنه ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه ) « 12 » والوسق ستون صاعا « 13 » بالصاع الحجاجي ، والصاع على مذهب أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث . وعلى مذهب أهل العراق ثمانية أرطال . وقا أبو أبو حنيفة : ومن ذهب مذهبه من أهل العراق في كثير ما يخرج من الأرض ، وقليله الزكاة ، وعمل هؤلاء أيضا على سنة وآثار متبعة . وأما ما يؤخذ منه الزكاة من أصناف الغلات فأن بين الفقهاء في ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من يقول :
--> ( 9 ) في س : أكثرهما . ( 10 ) في س : رأيته . ( 11 ) في س : محبب . ( 12 ) أبو داود : السنن : ح 1 ص 357 البخاري : ح 3 ص 244 . باب الزكاة . ( 13 ) في الأهل : صاعدا .