قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
217
الخراج وصناعة الكتابة
لا يبلغها الماء ليصنع بها ما شاء . وقال ، بعض الرواة : انه انما أقطع بلال بن الحارث العقيق لان العقيق من أرض مزينة ولم تكن لأهل المدينة قط . وأما اقطاع عثمان بن عفان ، عثمان بن العاص الثقفي الأرض التي تعرف بشط عثمان بالبصرة ، فان البصرة كلها كانت يومئذ سباخا فأقطعه إياها فاستخرجها وأحياها . والسباخ موات ان كانت لا تنبت الا بعلاج ، وكذلك الأرض يغلب عليها الغياض والآجام ، وكذلك الأرض التي يركبها الماء ويقيم فيها حتى يحول بين الناس وبين أزدراعها والانتفاع بها كالبطائح فان جميع ذلك إذا عولج حتى يصلح للازدراع جرى مجرى المستحيا من الموات الذي يقع عليه الاقطاع وقد اقطعت الأئمة من ذلك أجمع ومما كان لهم خالصا من الضياع التي ورثوها وملكوها بوجه من وجوه الملك . ومن الأرضين التي كان عمر بن الخطاب أصفاه من السواد أصناف عشرة ، حفظ منها أرض من قتل في الحرب ، وكل أرض كانت لكسرى ، وكل أرض كانت لأهل بيته وخاصته وكل دير بريد وكل مغيض ماء وأرض من هرب من المسلمين ، وكان ارتفاع ذلك في السنة سبعة آلاف « 17 » ألف درهم فلما كان يوم الجماجم وأحرق الديوان وثب كل قوم على ما يليهم فأضافوه إلى أرضهم . فلما قام عثمان بن عفان ، رأى أن عمارة ذلك أردّ على المسلمين من تعطيله فأعطاه من رأي اعطاءه إياه ليعمروه ويؤدوا ما يجب للمسلمين فيه . وهذه هي أرضون القطائع بالسواد .
--> ( 17 ) في س : سبعة ألاف درهم .