قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

211

الخراج وصناعة الكتابة

الباب الرابع أرض العشر قد قدمنا وجوه العشر وبعض الناس يزيد فيها أرض العرب الذين لم يقبل منهم الا الاسلام أو السيف « 1 » ، وهذا القسم داخل فيما أسلم عليه أهله وقد تقدم ذكرنا إياه . ومما ينبغي أن يفهم انه وان كان بين من أسلم طائعا ومن أكره على الاسلام فرق قد أبانه رسول اللّه صلى اللّه عليه « 2 » بالفعل وذلك أنه جعل لأهل الطائف الذين كان اسلامهم طوعا ما لم يجعله لغيرهم مثل تحريمه واديهم والا يغير طائفهم ولا يؤمر عليهم الا بعضهم وأخذ من أهل دومة الجندل بعض ما لهم ، واستثنى عليهم بالحصن ونزع منهم الحلقة وهي السلاح والخيل لان أولئك أتوا راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه ، فأمنهم عليه السلام وهؤلاء انما كان اسلامهم بعد ان غلب المسلمون على أرضهم فلم يؤمن غدرهم « 3 » ونكثهم . وبمثل ذلك عمل أبو بكر بأهل الردة لما أجابوا إلى الاسلام بعد أن قهروا وذلك أنه اشترط عليهم الحرب المجلية « 4 » أو السلام المخزية وفسر السلام المخزية ، بأن ينزع منهم الكراع والحلقة فأن أرض الجميع أرض عشرية وانه لا وجه لافراد قسم بأرض العرب الذين لم يقبل منهم الا الاسلام أو السيف إذ كان ذلك داخلا فيما عددنا وجوهه .

--> ( 1 ) في س : والسيف . ( 2 ) في س : وسلم . ( 3 ) في س : عذرهم . ( 4 ) في س : المجلبلة .