قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
202
الخراج وصناعة الكتابة
صدر هذه المنزلة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ينبغي أن يعتقد ان الشريعة أصل ، وان الكتابة فرع من فروعها لان أخذ « 1 » الكتابة الدال على معانيها هو انها صناعة تعنى بجباية الأموال وسياسة الملك وإذا كان الملك لا قوام له الا بالدين ، فقد وضح ان الكتابة فرع من فروع الدين ، وقد رأيت قوما يظنون أن أحكام الكتابة مباينة لاحكام الشريعة ، وذلك مخالف لما يوجبه المعقول إذ كان ما هو فرع لشيء لا يباينه فليست أحكام الكتابة مناقضة لاحكام الشريعة ، لكنه ربما تجردت أحكام الكتابة فكانت فقهية خالصة لا يكون بين ما يحكم به الكاتب والفقيه منها تباين منه مثل ان يستجبي مسلم أرضا مواتا فحكم الكاتب والفقيه فيها ان الزكاة تلزم فيما يخرجه اللّه منها وهي العشر لا خلاف بينهما في ذلك أو تشرب أرض سيحا ، فيلزمها ما يلزم على حسب موقعها من أرضي العشر أو العنوة وتشرب أخرى في مثل محلها بدالية فيجب فيها النصف مما وجب على التي قبلها ، أو يحكمها في معدن من المعادن ان فيما يخرج منه الخمس لا اختلاف في هذه الأحكام بين الكاتب والفقيه وربما امتزج حكم الكتابة بحكم الفقه امتزاجا لا يخرجه عن حكم الفقه حتى يناقضه مثل ان يوضع طسق « 2 » على غلة في أرض عنوة وهي وضعه الاستان وإذا رأى الامام نقل تلك الأرض إلى التعشير أخذ من الطسق خمسه فوضع عليها وهذا حكم كتابي مردود إلى أصول الفقه لأنه إذا كان الحكم في أرض العنوة ان يوضع
--> ( 1 ) في س : حد . ( 2 ) الطسق : ويسمى الوسق أيضا : وقد جاء في الحديث ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) وهو مكيال يساوي 60 صاعا .