قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
169
الخراج وصناعة الكتابة
الفرس بالحرب فكانت « 63 » البثوق تنفجر ، ولا يلتفت إليها ، ويعجز الدهاقين عن سدها ، فعظم ماؤها وأتسعت البطيحة وعظمت . فلما ولى معاوية بن أبي سفيان ، عبد اللّه بن دراج مولاه خراج العراق واستخرج له من أرض البطائح ما بلغت غلته خمسة آلاف ألف درهم ، واستخرج حسان النبطي مولى بني ضبة ، وصاحب حوض حسان بالبصرة ، وقناة حسان بالبطائح ، وقرية حسان بواسط ، لما ولى ذلك للوليد « 64 » ثم لهشام بن عبد الملك كثيرا من أرض البطائح ، والاستخراج فيها واقع إلى هذا الوقت ، وهي الأرضون المنسوبة إلى الجوامد « 65 » ، وكان بكسكر نهر يقال له الحير « 66 » بطريق البريد إلى ميسان ، وستميسان ، والأهواز في شقه القبلي . فلما تبطحت البطائح سمي [ ما ] « 67 » استأجم من شق طريق البريد ، بالبريد . وسمي الشق الآخر بالنبطية أغمرات ، وتفسيره بالعربية ( الآجام الكبرى ) ويقال : ربما ظهرت ] ثار النهر فيما يستخرج من البطائح في هذا الوقت ، وسببت السيبين ، ولم يكن لهما ذكر في أيام الفرس ، ولا كانا « 68 » محرزين على عهدهم لكن بثوق انبثقت أيام الحجاج وكبرت ، وعظمت فكتب « 69 » الحجاج ، إلى الوليد بخبرها وانه قدر للنفقة على سدها ثلاثة آلاف ألف درهم ، فاستكثرها الوليد . فقال له مسلمة بن عبد الملك : أنا أنفق على سدها من مالي على أن تعطيني خراج الأرضين المنخفضة التي
--> ( 63 ) في الأصل : وكانت وأثبتنا ما في س . ( 64 ) في س ، ت : الوليد ثم هشام . ( 65 ) في الأصل : الحوامد . ( 66 ) ويقال : الجنب . ( 67 ) حرف يقتضيه سياق الكلام ، الآجام : الأرض التي ينبت فيها القصب . ( 68 ) في س : ولو كانا : الحرز : التقدير أو التخمين . ( 69 ) في س : وكتب .