شكيب أرسلان

334

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

تبكى البلاد عليه والعباد معا * فالخلق ما بين إخوان أفانين لكنه حكم رب لا مردّ له * فأمره الجزم بين الكاف والنون فرحمة اللّه رب العالمين على * سلطان عدل بهذا القبر مدفون وعظمت فيه فجيعة المسلمين ، لما ثكلوا من جهاده وعزمه ، وبلوه من سعده وعزة نصره . فكثرت فيه المرائي ، وتراهقت في شجوه القرائح ، وبكاه الغادى والرائح . فمن المراثى التي أنشدت على قبره قول كاتبه شيخنا أبى الحسن ابن الجياب : أيا عبرة العين امزجى الدمع بالدم * ويا زفرة الحزن احكمى وتحكّمى ويا قلب ذب وجدا وغما ولوعة * فان الأسى فرض على كل مسلم وقول كاتبه الوزير الأديب أبى عبد اللّه بن اللوشىّ : برّد بنار الشوق منك غليلا * فالمجد أضحى شاكيا وعليلا منها - وهو غرض حسن - : قلّدت سيف الوجد فارس لوعتى * أسفا وأجريت الدموع خيولا وبنيت أبيات الرثاء وقد رأت * عيني بيوت المكرمات طلولا وقول كاتبه الفقيه القاضي أبى بكر بن شيرين : عزّ العزاء فما الذي نبديه * في الحزن الا بعض ما نخفيه يا أيها الغادى يحثّ قلوصه * إيه عن الخبر المرجّم إيه أودى أمير المسلمين فكيف لا * نأسى عليه ، وكيف لا نبكيه ؟ ! قد كان للاسلام عين بصيرة * فأصابت الاسلام عين فيه السلطان محمد بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي أمير المسلمين بالأندلس بعد أبيه - يكنى أبا عبد اللّه