شكيب أرسلان

332

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

أثار حفيظته ، فأقدم عليه بالفتكة الشنعاء ، التي ارتكبها منه بباب قصره ، بين عبيده آمن ما كان سربا ، وأعز نفرا ، وأمكن امتناعا ، غدوة يوم الاثنين الثالث من يوم دخوله ، بعد أن عاهد في الأمر جملة من القرابة والخدام ، ووثب به وهو مجتاز بين السماطين من ناسه ، إلى مجلس العقود الخاص ، فاعتنقه ، وسل خنجرا ملصقا بذراعه فأصابه بجراحات ثلاث : إحداهن بأعلى ترقوته ، فرت ودجه ، فخرّ صريعا وصاح فكرّ الوزير ، فعمّمته سيوف الحاضرين من أصحاب الفاتك ، ووقعت الرجة ، وسلت السيوف ، وتشاغل كلّ بمن يليه ، وأستخلص السلطان من بين يديه ، وحيل بينه وبينه ، فرفع وظنت نجاته ، فوقع البهت ، وبادر الفرار ، وقد سدّت المذاهب فقتلوا حيث وجدوا . وأخذت الظنّة قوما من أبريائهم ، فاستحلفوا ونهبت الغوغاء دورهم وعلقت بالجدران أشلاؤهم ، واحتمل السلطان إلى بعض دوره وبه رمق ، للزوق العمامة بفوهة ودجه المبتور ، ففاض لحينه رحمه اللّه . ودفن غلس ليلة يوم الثلاثاء ثاني يوم وفاته ، بروضة الجنان من قصر إلى جانب جده ، وتنوهى في احتفال قبره نقشا وتنجيدا واحكاما وحليا وتمويها ، بما يشذ عن الوصف ، وكتب على قبره نقشا في الرخام : « هذا قبر السلطان الشهيد ، فتّاح الأمصار ، وناصر ملة المصطفى المختار ، ومحيى سبيل آبائه الأنصار ، الإمام العادل ، الهمام الباسل ، صاحب الحرب والمحراب ، الطاهر الأنساب والأثواب ، أسعد الملوك دولة ، وأمضاهم في ذات اللّه صولة ، سيف الجهاد ، ونور البلاد ، الحسام المسلول في نصرة الايمان ، والفؤاد المعمور بخشية الرحمن ، المجاهد في سبيل اللّه ، المنصور بفضل اللّه ، أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن الهمام الأعلى ، الطاهر الذات والنجار ، الكريم المآثر والآثار ، كبير الإمامة النصرية ، وعماد الدولة الغالبية ، المقدس المرحوم أبي سعيد فرج بن علم الاعلام ، وحامى حمى الاسلام ، صنو الامام الغالب ، وظهيره العلىّ المراتب ، المقدس المرحوم أبى الوليد إسماعيل بن نصر ، قدس اللّه روحه الطيّب ، وأفاض عليه غيث رحمته الصّيب ،