شكيب أرسلان
325
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
واللّه سبحانه يصل عزتكم بتقواه ، ويسعدكم بطاعته ورضاه ، والسلام يراحع سلامكم كثيرا أثيرا ، وكتب في يوم الأربعاء الثامن عشر لشهر المحرم مفتتح عام أربعة وثلاثين وسبعمائة ، عرف اللّه تعالى خيره وبركته ( صح هذا ) * * * [ تراجم سلاطين غرناطة اللتي صدرت عنهم تلك المكاتيب إلى ملوك أرغوان ] لا بأس بأن نترجم هنا سلاطين غرناطة الذين صدرت عنهم هذه المكاتيب إلى ملوك أراغون ، وقد اخترنا لهذه التراجم لسان الدين بن الخطيب ، أعلم الناس بهم ، وأقربهم إليهم . قال في اللمحة البدرية : إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس ، ابن نصر بن قيس الأنصاري الخزرجي ، أمير المسلمين بالأندلس ، يكنى أبا الوليد . كان رحمه اللّه كريم الخلق ، حسن الرواء ، رجل جد ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، صحيح العقد ، ثبتا في المواقف ، عفيف الإزار ، ناشئا في حجر الطهارة ، بعيدا من الصبوة ، بريئا من المعاقرة ، نشأ مشتغلا بشأنه ، متبنكا بنعمة أبيه ، مختصا بايثار السلطان ، جده أبى أمه ، وابن عم والده ، منقطعا إلى الصيد ، مصروف اللذة إلى استجادة سلاحه ، وانتقاء مراكبه ، واستفراه جوارحه ، إلى أن قضى إليه الأمر وساعدته الأيام ، وخدمه الجد ، وانتقل به إلى بيت الملك ، وثوى في عقبه الذكر ؛ فبذل العدل في رعيته ؛ واقتصد في جبايته ؛ واجتهد في مدافعة عدو اللّه وعدوه ، وسد ثلم ثغره ، وكان غرة في قومه ، ودرة في بيته ، وحسنة من حسنات دهره . تخلف من الولد أربعة : أكبرهم محمد ولي عهده ، والأمير من بعده . وفرج شقيقه التالي له ، المنصرف عن الأندلس بعد مهلك أخيه ، المتقلب أخيرا في الايالات المتوفى معتقلا بالمرية ، عام أحد وخمسين وسبعمائة ، مظنونا به الاغتيال . ثم أمير المسلمين أخوه أبو الحجاج ، تغمده اللّه برحمته ، أقعد القوم في الملك ، وأبعدهم أمدا في السعادة ثم إسماعيل أصغرهم ، المبتلى زمن شبيبته بالاعتقال المخيف مدة أخيه المستقر بالمغرب . وزراؤه : وزيره أول أمره القائد أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفتح ، نصير بن إبراهيم بن محمد