شكيب أرسلان

316

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

دو بيارن ، وغيرهم ، وزحف الجميع ، ونازلوا الجزيرة الخضراء . ليلحقوها بطريف ، ويستولوا على فرضة مجاز المسلمين ، وحشروا إليها الفعلة والصناع ، للنقب والحفر ، وأطالوا حصارها ، واتخذوا للمعسكر بيوتا من الخشب ، بقصد المطاولة ، كما اتخذوا لمعسكرهم في القرن التالي بيوتا من الحجر ، وهم على غرناطة . وجاء سلطان غرناطة لمدد الجزيرة ، فنزل بظاهر جبل طارق . وطال الحصر ، وأصاب أهل الجزيرة الجهد ، فسألوا الأمان . فبذلوه لهم . وخرجوا إلى المغرب . وذلك سنة 743 فأنزلهم أبو الحسن المرينى خير نزل اه . استوفينا ذكر هذه الواقعة لأنها كانت من مقدمات سقوط الاسلام في الأندلس فان الاسبانيول من بعدها أحاطوا بالجزيرة الأندلسية من جهة المغرب . وصارت مملكة غرناطة في حكم المحصور . وآل أمرها إلى التلاشى . بحيث لم تمض مائة وخمسون سنة بعد ذلك . حتى صارت أثرا بعد عين . ولننظر ما قاله في شأن هذه الوقائع صاحب كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى . العلامة الشيخ أحمد بن خالد الناصري السلاوى رحمه اللّه . قال : لما فرغ السلطان أبو الحسن من شأن عدوه . وعلت على الأيدي يده . وانفسح نطاق ملكه . دعته همته إلى الجهاد . وكان كلفا به . فأوعز إلى ابنه الأمير أبى مالك أمير الثغور الأندلسية . سنة 740 . بالدخول إلى دار الحرب . وجهز اليه العساكر من حضرته . وأنفذ اليه الوزراء . فشخص أبو مالك غازيا وتوغل في بلاد النصرانية واكتسحها ، وخرج بالسبى والغنائم . فاتصل به الخبر أن النصارى قد جمعوا له . وأنهم أغذّوا السير في اتباعه . فأشار عليه الملأ بالخروج من أرضهم . وعبور الوادي الذي كان تخما بين أرض المسلمين ودار الحرب . وأن يتحيز إلى مدن المسلمين فيمتنع بها . فلجّ في إبايته . وصمم على التعريس . وكان قرما ثبتا . إلا أنه غير بصير بالحرب لصغر سنه . فصبّحتهم عساكر النصرانية في مضاجعهم . قبل أن يركبوا . وخالطوهم في بياتهم . وأدركوا الأمير أبا مالك بالأرض قبل أن يستوى على فرسه . فجدّلوه .