شكيب أرسلان
311
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
في إسبانية مثل سائر : حيث لا يوجد مدجنون لا يوجد غلة . فلا عجب بعد ذلك من أن نرى النصارى مانعين للمسلمين الباقين بين أظهرهم من أن يتركوا مزارعهم ، ويخرجوا إلى بلاد الاسلام . فكان المسلمون المدجنون يئنون من هذا الضغط الواقع عليهم ، ومن حالة الرق التي كانوا فيها ، وكانوا يشتكون من وقت إلى آخر إلى ملوك الاسلام ، طالبين إليهم أن يتوسطوا لدى ملوك النصارى في تركهم يخرجون إلى بلاد الاسلام ، وما سمح فيليب الثاني ملك إسبانية ، ولا هنرى الرابع ملك فرنسة ، بخروج المدجنين من بلدانهم إلا بعد إنذار السلطان احمد العثماني ، فلا عجب إذا في توسط سلطان غرناطة لدى سلطان أراغون في قضية الاذن للمدجنين بالخروج إلى بلاد الاسلام بأموالهم متى أرادوا فتقولون لماذا لم يطلب سلطان أراغون إلى سلطان غرناطة الاذن للنصارى بالخروج من بلاده ؟ فالجواب على ذلك أن النصارى الذين كانوا في غرناطة وملحقاتها لم يكونوا تحت الضغط ، ولا كانوا متعبدين ، حتى يطلبوا الخروج منها ، بل كانوا يؤثرون بلاد الاسلام على بلاد النصارى ، وبالاجمال إذا استقرى الانسان التاريخ يجد النصارى مؤثرين العيش في بلاد المسلمين ، لا يحبون تركها ، إلا فيما ندر لأسباب خاصة ، وان المسلمين الذين استولى النصارى على بلادهم كانوا يخرجون منها بأجمعهم ولم يكن يبقى فيها إلا من لا يستطيع إلى الخروج سبيلا . نعم في هذين القرنين الأخيرين عندما استولت أوربة على كثير من ممالك الاسلام التي أهلوها يحصون بعشرات الملايين ، لم يكن لهم سبيل إلى الخروج منها ، لأنه لا يوجد بلدان تسعهم فيرحلوا إليها . ولأنهم لم يقطعوا الأمل من أن يرحل الأجنبي عنها . * * * كتاب آخر من سلطان غرناطة إلى سلطان أراغون بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه المصطفى الكريم وعلى ( بياض المحو )